+A
-A
بغداد اليوم – بغداد
رغم ما تمتلكه المحافظات الجنوبية من ثروات طبيعية هائلة، وعلى رأسها النفط والغاز، إلا أنها ما تزال تعاني من تحديات اقتصادية معقدة انعكست بشكل مباشر على حياة السكان، لتتحول إلى مناطق طاردة للسكان بدل أن تكون جاذبة لهم، فارتفاع معدلات البطالة والفقر، إلى جانب تراجع القطاع الزراعي وتفاقم الأزمات البيئية، كلها عوامل أسهمت في دفع شريحة واسعة من الأهالي نحو الهجرة الداخلية باتجاه بغداد والمدن الكبرى بحثا عن فرص أفضل للعيش والعمل.
وفي خضم هذا الواقع المعقد، حدد المحلل الاقتصادي رعد المسعودي، اليوم الجمعة ( 29 أيار 2026 )، أربعة أسباب رئيسية وراء استمرار هذا النزوح السكاني من المحافظات الجنوبية نحو مراكز المدن، وفي مقدمتها العاصمة بغداد.
وقال المسعودي في حديث لـ”بغداد اليوم”، إن “المحافظات الجنوبية، رغم أنها تطفو على بحار من الثروات الطبيعية كالنفط والغاز، إلا أنها تتصدر معدلات البطالة والفقر في البلاد، إضافة إلى الكثافة السكانية المرتفعة والنزاعات العشائرية المتكررة”، مبيناً أن “تراجع واقع الزراعة أسهم بشكل مباشر في تفاقم هذه الظاهرة”.
وأضاف أن “منطقة الأهوار، التي كانت تمثل نقطة جذب سكاني ومصدراً اقتصادياً لآلاف العوائل، تعرضت خلال السنوات الأخيرة لتداعيات الجفاف وتراجع الثروة السمكية والحيوانية بشكل متكرر، ما دفع الكثيرين إلى الهجرة نحو بغداد وكربلاء والبصرة بحثاً عن فرص عمل أفضل وزخم اقتصادي أكبر”.
وأشار إلى أن “من أبرز الأسباب أيضاً تدهور القطاع الزراعي في الجنوب، نتيجة مشكلات الملوحة وتراجع خصوبة التربة وصعوبة تأمين المياه، فضلاً عن عدم الاستفادة الكاملة من المياه الجوفية بسبب الملوحة العالية”، لافتاً إلى أن “تنشيط الاقتصاد الريفي بشكل مستدام يتطلب رؤية استراتيجية بعيدة المدى”.
وأكد المسعودي أن “إحياء القطاع الزراعي عبر التقنيات الحديثة في السقي واستصلاح الأراضي ومعالجة الملوحة يمكن أن يخلق آلاف فرص العمل”، مشدداً على أن “استمرار الهجرة الداخلية يتطلب معالجة جذرية لملف الزراعة والاقتصاد الريفي في المحافظات الجنوبية”.
من جانبها، كشفت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، عن نزوح قرابة 21 ألف عائلة بسبب الظروف الاقتصادية والجفاف التي ضربت 12 محافظة في وسط وجنوب العراق، مؤكدة أن 74% من النازحين المرتبطين بالعوامل الاقتصادية والمناخية اتجهوا نحو مراكز المدن، خصوصاً في محافظات ذي قار وميسان والقادسية والمثنى.