العراق على شرفة العطش.. الزراعة تنهار تحت وطأة الجفاف وسياسات المياه الإقليمية » وكالة بغداد اليوم الاخبارية



+A
-A

بغداد اليوم – بغداد

حذر الخبير الزراعي عدي الربيعي، اليوم الاربعاء ( 27 أيار 2026 )، من تفاقم أزمة القطاع الزراعي في العراق، مؤكدا أن البلاد تواجه خمس أزمات رئيسية تهدد الأمن الغذائي، فيما أشار إلى أن سياسات دول الجوار خلال العقود الأربعة الماضية أسهمت بشكل مباشر في “تعطيش العراق” وتقليص موارده المائية.

وقال الربيعي، في حديث لـ“بغداد اليوم”، إن “القطاع الزراعي في العراق يمثل ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني، إذ يستوعب أكثر من 50% من الأيدي العاملة، فضلا عن ارتباطه بعشرات المهن والأنشطة الاقتصادية، ما يجعل الأمن الغذائي جزءا لا ينفصل عن منظومة الأمن الداخلي للدولة”.

وأوضح أن “دول العالم تتعامل مع الزراعة باعتبارها ملفا سياديا، عبر تقديم الدعم للمزارعين وتوفير القروض والتقنيات الحديثة وحماية المنتج المحلي، في حين تعرض القطاع الزراعي العراقي بعد عام 2003 إلى انتكاسات متتالية دفعت آلاف المزارعين إلى هجر أراضيهم والبحث عن مصادر رزق بديلة”.

وبيّن أن “أزمة الزراعة في العراق يمكن اختصارها بخمس مشكلات رئيسية تتمثل في ضعف الدعم الحكومي، وغياب حماية المنتج المحلي، وعدم مواكبة التقنيات الزراعية الحديثة، إضافة إلى غياب التخطيط المائي وضعف الاستجابة لمخاطر الجفاف والتغيرات المناخية”.

وأشار الربيعي إلى أن “السياسات المائية لبعض دول الجوار، الممتدة منذ أكثر من 40 عاماً، أثرت بشكل مباشر على الحصص المائية للعراق، ولا سيما في نهري دجلة والفرات، ما انعكس بصورة خطيرة على الواقع الزراعي والبيئي في البلاد”.

وأكد أن “غياب استراتيجية وطنية واضحة لإدارة المياه سيضع العراق أمام تحديات أكثر خطورة خلال السنوات المقبلة”، لافتاً إلى أن “البلاد تجاوزت هذا الموسم مرحلة الجفاف الحاد، إلا أن تكرار مواسم الجفاف قد يدفع الوضع نحو مستويات كارثية”.

وأضاف أن “الخزين المائي الحالي لا يزال دون مستويات عام 2019، الأمر الذي يبقي خطر الجفاف قائماً ويهدد مستقبل الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي، خصوصاً مع استمرار التغيرات المناخية وارتفاع معدلات الاستهلاك المائي”.

وأختتم بالتأكيد على أن “معالجة الأزمة تتطلب الانتقال إلى تقنيات الري والزراعة الحديثة، وترشيد استهلاك المياه، إلى جانب توفير دعم حقيقي للمزارعين ووضع خارطة طريق وطنية شاملة لإدارة ملف المياه والقطاع الزراعي بصورة متكاملة، بما يضمن حماية الأمن الغذائي ومنع اتساع رقعة التصحر والجفاف في العراق”.

ونتيجة انخفاض الإطلاقات المائية من دول المنبع، وتراجع معدلات الأمطار، وارتفاع درجات الحرارة المرتبطة بالتغير المناخي، يشهد العراق منذ سنوات أزمة مائية متفاقمة، ما تسبب بانحسار كبير في مناسيب نهري دجلة والفرات وتراجع الخزين المائي في السدود والخزانات الرئيسية.

وتزامنت الأزمة مع تحديات داخلية تتعلق بضعف البنى التحتية المائية، واعتماد أساليب ري تقليدية تستهلك كميات كبيرة من المياه، فضلا عن غياب خطط استراتيجية طويلة الأمد لإدارة الموارد المائية ودعم القطاع الزراعي.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *