+A
-A
بغداد اليوم – خاص
تتجدد التحذيرات البرلمانية والخبرية بشأن أزمة السكن المتفاقمة في العراق، وسط انتقادات متصاعدة لسياسات الاستثمار في قطاع الإسكان التي اتجهت، خلال العقدين الماضيين، نحو إنشاء مشاريع فاخرة تستهدف الشرائح الميسورة فقط، في وقت تعاني فيه ملايين الأسر من غياب السكن الملائم وارتفاع الأسعار وتوسع العشوائيات.
وبالرغم من إطلاق العديد من المبادرات الحكومية، لا تزال الفجوة بين العرض والطلب السكني تتسع، ما يضع ملف الإسكان في مقدمة التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه البلاد، حيث أوضح عضو لجنة الخدمات النيابية السابق باقر الساعدي، اليوم الجمعة ( 22 أيار 2026 )، ضرورة تبنّي استراتيجية التوازن السعري في مشاريع الإسكان الاستثمارية، مشيراً إلى أن أكثر من 90% منها موجّهة لشريحة الأثرياء، ما أسهم في تعميق أزمة السكن بدل معالجتها.
وقال الساعدي في حديث لـ”بغداد اليوم” إن “الاستثمار بمختلف عناوينه، ولا سيما في قطاع الإسكان، جاء أساساً لإيجاد حلول سريعة للأزمات عبر آليات مرنة تُسهم في تنمية القطاع الخاص وجعله ركيزة مهمة في بلورة الحلول للإشكاليات داخل المجتمع”.
وأضاف أن “تجربة الاستثمار في قطاع الإسكان خلال العشرين عاماً الماضية أفرزت مؤشرات سلبية عدة، أبرزها تمركز المشاريع داخل مراكز المدن، ما شكّل ضغطاً كبيراً على البنى التحتية”، مبيناً أن “أكثر من 90% من تلك المشاريع كانت موجّهة لشريحة الأثرياء، وبالتالي لم تُسهم في تقليل أزمة السكن، كون الشريحة الأكبر من طالبي الوحدات السكنية تنتمي إلى الطبقة الوسطى أو ما دون خط الفقر”.
وأوضح أن “هذا الواقع لم يؤدِّ إلى تقليص العشوائيات أو التجاوزات، بل على العكس، يستدعي اعتماد استراتيجية جديدة تقوم بالأساس على التوازن السعري للوحدات الاستثمارية”، مشدداً على أن “المرحلة المقبلة ينبغي أن تركز على مشاريع خارج مراكز المدن، مع تخصيص الجزء الأكبر منها لذوي الدخل المحدود والطبقة الوسطى”.
ولفت الساعدي الى أن “أهمية التفكير الجاد باعتماد مبدأ المدن الاستثمارية بدلاً من المشاريع المحدودة بوحدات أفقية أو عمودية داخل المدن”، منوها على أن “الاستثمار داخل مراكز المدن زاد الكثافة السكانية وشكّل ضغطاً مضاعفاً على البنى التحتية، في حين أن الطلب الحقيقي يتركز لدى الشرائح الأقل دخلاً”.
تصريحات الساعدي جاءت لتضيء الصورة القاتمة في ظل تفاقم أزمة السكن التي تمتد جذورها إلى العقود الماضية نتيجة النمو السكاني المتسارع، وتراجع مشاريع الإسكان الحكومية، وغياب التخطيط العمراني المستدام، إضافة إلى توسّع العشوائيات التي تجاوز عددها آلاف المواقع في عموم المحافظات.
ومع دخول الاستثمار الأجنبي والمحلي في قطاع الإسكان بعد عام 2003، كانت الآمال معلّقة على معالجة النقص الحاد في الوحدات السكنية، إلا أن أغلب المشاريع اتجهت نحو المجمعات الفاخرة التي تخدم شريحة صغيرة من السكان.
كما ارتفعت الكثافة السكانية داخل المدن نتيجة تمركز المشاريع الاستثمارية في محيط المراكز الحضرية، ما أدى إلى ضغط مضاعف على شبكات الخدمات والبنى التحتية التي تعاني أصلاً من ضعف الصيانة ونقص القدرة الاستيعابية، حيث أنه ووفق تقديرات غير رسمية، يحتاج العراق إلى ما يزيد عن مليوني وحدة سكنية لتغطية العجز الحالي، الأمر الذي يجعل السياسات الحالية غير كافية لسد الفجوة.