العراق بين القوة والتأثير.. إمكانات كبيرة واستثمار محدود » وكالة بغداد اليوم الاخبارية



+A
-A

بغداد اليوم – بغداد

أكد الخبير في الشؤون السياسية والعلاقات الدولية حسين الأسعد، اليوم الجمعة ( 24 نيسان 2026 )، أن العراق يمتلك مجموعة من أوراق الضغط المهمة في علاقاته مع الدول، إلا أن توظيفها ما يزال دون المستوى المطلوب، مشيراً إلى أن موقع العراق الجغرافي وثرواته الطبيعية وثقله السكاني ودوره الأمني في مكافحة الإرهاب تمثل عناصر قوة قادرة على تعزيز حضوره الإقليمي والدولي إذا ما أُحسن استثمارها ضمن رؤية استراتيجية متماسكة.

وقال الأسعد، لـ”بغداد اليوم”، إن “العراق يشكل حلقة وصل جغرافية بين الخليج وبلاد الشام وتركيا وإيران، ما يمنحه أهمية كبيرة في ملفات الطاقة والتجارة والنقل الإقليمي، فضلاً عن امتلاكه احتياطيات نفطية وغازية ضخمة تجعله لاعباً مؤثراً في أسواق الطاقة العالمية، إلى جانب امتلاكه سوقاً استهلاكية واسعة وفرصاً استثمارية جاذبة في قطاعات متعددة”.

وبيّن أن “من أبرز أوراق القوة أيضاً الخبرة الأمنية العراقية في مواجهة التنظيمات المتطرفة، والمجتمع الدولي يدرك أهمية استقرار العراق في منع عودة الإرهاب واحتواء الأزمات العابرة للحدود، الأمر الذي يمنح بغداد مساحة تفاوضية يمكن البناء عليها في علاقاتها الخارجية”.

وأضاف أن “ضعف بعض هذه الأوراق أو تراجع فاعليتها لا يعني فقدان القدرة على التأثير، إذ يستطيع العراق تعزيز موقعه عبر تنشيط الدبلوماسية المتوازنة، واعتماد سياسة خارجية قائمة على المصالح المشتركة، والانفتاح الاقتصادي المدروس، وتطوير البنية التحتية التي تربطه بالمحيط الإقليمي، فضلاً عن تحويله إلى مركز للتجارة والطاقة والربط اللوجستي”.

وتابع أن “معالجة اختراق السيادة العراقية وتحويل البلاد إلى ساحة صراع تتطلب أولاً بناء موقف وطني موحد يرفض استخدام الأراضي العراقية لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية، إلى جانب حصر السلاح بيد الدولة، وتقوية المؤسسات الأمنية والعسكرية، ورفع كفاءة منظومات الرصد والدفاع الجوي، بما يعزز قدرة العراق على حماية أجوائه وحدوده”.

وشدد أن “الردود الرسمية الحالية، المتمثلة بالإدانة الدبلوماسية وتقديم الاحتجاجات الرسمية، تمثل خطوة قانونية وسياسية ضرورية لإثبات الموقف العراقي وتوثيق الانتهاكات، لكنها تبقى غير كافية إذا لم تُرفق بإجراءات أكثر تأثيراً، مثل التحرك عبر المنظمات الدولية، وإعادة تنظيم الاتفاقات الأمنية، واستخدام أدوات الضغط الاقتصادي والسياسي المتاحة وفق المصالح المتبادلة”.

وأختتم الأسعد قوله: إن “استعادة العراق لدوره الإقليمي والدولي تبدأ من الداخل، عبر ترسيخ الاستقرار السياسي، ومكافحة الفساد، وتعزيز هيبة الدولة، لأن قوة الدولة داخلياً هي الأساس لأي نفوذ خارجي فاعل، وكلما كان العراق مستقراً وموحداً ازدادت قدرته على فرض احترام سيادته وبناء شراكات متوازنة مع مختلف الدول”.

ومنذ عام 2020، مرّ العراق بمرحلة انتقالية مع محاولات لإعادة ترتيب العلاقات الخارجية عبر سياسة التوازن بين الأطراف المتنافسة، إلا أن الاختراقات الأمنية المتكررة وضعف السيطرة على بعض المناطق الحرة جعلت ملف السيادة يتصدر المشهد السياسي والشعبي.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *