يقول الخبير:
“تُعد الدهون جزءا أساسيا من غشاء كل خلية في الجسم. وعند وجود نقص مزمن في الدهون، يصبح الجلد جافا ورقيقا، وقد تظهر عليه تشققات، كما تتباطأ عملية التئام الجروح بشكل ملحوظ.
كما تُصنع الهرمونات الجنسية وبعض هرمونات التوتر بمساعدة الدهون والكوليسترول، لذا فإن نقصها لدى النساء قد يؤدي إلى اضطرابات في الدورة الشهرية، وانخفاض الرغبة الجنسية، وإرهاق مزمن، وتقلبات مزاجية.
وتُعد الفيتامينات A وD وE وK من الفيتامينات الذائبة في الدهون، وبدونها يضعف امتصاص فيتامين D، ما يؤثر على صحة العظام والمناعة والمزاج. في حين يلعب فيتامين A دورا في صحة الجلد والبصر والأغشية المخاطية، ويُسهم فيتامين E في حماية الخلايا والصحة الإنجابية، بينما يختص فيتامين K بتخثر الدم.
وبالتالي، فإن غياب الدهون تماما يجعل حتى تناول الفيتامينات غير كاف لتحقيق الفائدة المرجوة.
كما أن كمية معتدلة من الدهون ضرورية لإنتاج العصارة الصفراوية، وتعزيز حركة الجهاز الهضمي، وحماية الأغشية المخاطية. وهنا تكمن المفارقة؛ ففي بعض حالات التهاب المعدة ومشكلات الجهاز الهضمي، قد يؤدي الاستبعاد الكامل للدهون إلى تفاقم الحالة، لأنه يضعف الجلد والمناعة والأغشية المخاطية.
وتُعد الدهون أيضا من أكثر المغذيات كثافة بالطاقة، وعند انخفاضها بشكل كبير، قد يعاني الشخص من إرهاق مستمر، ورغبة شديدة في تناول السكريات والكربوهيدرات سريعة الامتصاص، مع صعوبة في التحكم في الشهية.
ويؤكد الخبير أن كمية الدهون يجب أن تُحدد بشكل فردي، مع العلم أنها موجودة في أطعمة مثل الأسماك والمكسرات وغيرها.
ويضيف:
“عندما يكون النظام الغذائي شبه خال من الدهون، يتضرر حاجز الدهون في الجلد، ويفقد قدرته على الاحتفاظ بالرطوبة، ما يؤدي إلى الجفاف والتهيج وتشقق اليدين والكعبين والشفتين، وتأخر التئام الجروح. وقد يحدث ذلك حتى مع تحاليل دم طبيعية وغياب أمراض مثل السكري، ما يعني أن الجسم قد يعاني من نقص مزمن في عناصر أساسية.
وفي حالات التهاب المعدة، يُنصح عادة بتقليل الدهون وتجنب المقليات والوجبات السريعة والأطعمة الدسمة خلال فترات التفاقم، لكن ذلك لا يعني الامتناع التام عن الدهون. ففي معظم الحالات، خصوصا خلال فترات الاستقرار، يمكن إضافة كميات معتدلة من الزيوت النباتية عالية الجودة، وتناول الأسماك الدهنية مرتين أسبوعيا، والمكسرات والبذور والبيض ومنتجات الألبان كاملة الدسم باعتدال، ما لم توجد حساسية.
وتختلف الكمية المناسبة من شخص لآخر، لكن اتباع نظام غذائي خال تماما من الدهون لفترات طويلة قد يؤدي إلى مشكلات صحية متعددة.”
المصدر: gazeta.ru