وقال فيدان اليوم الخميس، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره السوري أسعد الشيباني في أنقرة، إن المباحثات تناولت مختلف محطات العلاقات الثنائية بين البلدين، إلى جانب مجمل التطورات في المنطقة، التي أكد أنها تمر بظروف صعبة للغاية.
وأضاف فيدان: “بات من الواضح أنه يجب إبعاد سوريا عن الأزمة الحاصلة في المنطقة”، مشيرا إلى أن الأمن والاستقرار في سوريا وتركيا “يكملان بعضهما البعض”، وأن استقرار سوريا يعد أحد أهم ركائز الاستقرار والسلام في المنطقة.
وأعلن أن الرئيس السوري أحمد الشرع سيشارك في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي سينعقد بعد أيام.
وأكد وزير الخارجية التركي أهمية أن “يتّحد السوريون، وأن يفكّروا بمستقبل بلادهم وأن يدفعوها للأمام”، في ظلّ الأزمات الحاصلة في المنطقة، مضيفا: “يتعين على المجتمع الدولي أن يفهم حقيقة أنه ما لم تتوقف سياسة إسرائيل التوسعية، فإن بناء سلام وأمن واستقرار بالمنطقة هو أمر مستحيل”.
وأوضح فيدان، أن تركيا تواصل جهودها بحزم مع دول المنطقة من أجل إرساء سلام دائم، لافتا إلى أن الحرب التي بدأت في 28 فبراير شكّلت أحد أخطر التحديات التي واجهتها المنطقة.
ولفت إلى أن أنقرة، بتوجيه من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، تواصل اتصالاتها الوثيقة مع دول الجوار وتنسق معها بشأن التطورات، بما في ذلك المساعي الهادفة إلى وقف إطلاق النار.
ورحب فيدان بوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران والذي تم التوصل إليه بجهود باكستان، معربا عن أمله في أن تفضي هذه الخطوة إلى سلام دائم ووقف دائم لإطلاق النار، مؤكدا أن ذلك لا يمكن تحقيقه إلا من خلال التفاوض والحوار.
وأشار إلى أن “المواضيع التي سيتمّ نقاشها في المحادثات، هي عناوين صعبة جدا”، مضيفا: “قد لا تكفي مدة أسبوعين للاتفاق على وقف إطلاق النار، وإن توافق الطرفان فيمكن تمديد المدة”.
وحذر الوزير التركي من محاولات إسرائيل تخريب عملية التفاوض، قائلا: “يجب ألا يُسمح لحكومة بنيامين نتنياهو بتاتا بتخريب وقف إطلاق النار الذي نأمل أن يشمل لبنان”، مشيرا إلى أن تل أبيب بدأت بالفعل في عرقلة المفاوضات المرتقبة قبل أن تبدأ، وذلك عبر هجماتها الواسعة على لبنان.
ووصف فيدان ممارسات إسرائيل في لبنان بأنها “إبادة جماعية”، مؤكدا أنه “ما لم يتوقف التوسع الإسرائيلي، فإن بناء سلام وأمن بالمنطقة هو أمر مستحيل”.
كما أعرب عن أمله في إنشاء بنية أمنية جديدة في المنطقة، تشمل تطبيع العلاقات بين دول الخليج وإيران وتعزيز التعاون بينها، مؤكدا أن تركيا مستعدة للمساهمة بشكل إيجابي في هذا المسار.
من جانبه، أكد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني أن الاجتماع مع نظيره التركي ينعقد في ظرف دقيق يمثل “فرصة تاريخية لنهوض سوريا من جديد”، معلنا تدشين عهد جديد من الشراكة الاستراتيجية مع الجمهورية التركية.
وأكد أن سوريا، أمام هذا المشهد البالغ التعقيد، مستمرة في خططها الاستراتيجية لإعادة الإعمار والتنمية وتوسيع الشراكات وتطبيق العدالة الانتقالية وبناء المؤسسات وتوفير البيئة الآمنة لعودة اللاجئين.
وكشف الشيباني عن تبلور رؤية استراتيجية تتمثل في “مشروع البحار الأربعة”، الذي يهدف لتحويل سوريا وتركيا إلى شريان رئيس لإعادة توزيع الطاقة بين الخليج العربي، وبحر قزوين، والبحرين المتوسط والأسود.
وأضاف أن المباحثات ركزت على تعزيز التعاون في مجالات الطاقة، والتجارة، والبنية التحتية، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين.
كما أكد الشيباني أن سوريا ترحب بالهدنة المعلنة بين الولايات المتحدة وإيران، وتدعو بإلحاح إلى وضع أسس راسخة تعزز الأمن والاستقرار في المنطقة.
وأضاف: “أعلنا وقوفنا إلى جانب الدول العربية التي تعرضت لقصف إيران غير المبرر، ودعمنا خيار حصر السيادة في لبنان والعراق بيد الدولة، لا الكيانات المسلحة خارج إطار الدولة”.
ودعا وزير الخارجية السوري العالم، للمشاركة في إعادة إعمار سوريا عبر شراكة فاعلة تكون استثماراً استراتيجياً في الأمن الإقليمي، وضمانة لترسيخ الاستقرار والصمود الجماعي في مواجهة ما يحمله المستقبل من أزمات.
واختتم بالقول: “سوريا الجديدة عازمة على أن تكون جسراً للتواصل والازدهار ومحوراً للتنمية، وندعو أحرار العالم للوقوف إلى جانب شعبنا في هذه اللحظة المفصلية من تاريخه”.
المصدر: RT + سانا