سفير سابق في واشنطن: تصريحات ترامب ونتنياهو حول نهاية الحرب “تفتقر للدقة”



+A
-A

بغداد اليوم – خاص

أكد مسعود معلوف، سفير لبنان السابق في كندا والخبير في الشؤون الأمريكية، اليوم السبت ( 28 آذار 2026 )، أن الحديث الرائج حالياً حول قرب انتهاء الحرب في التاسع من نيسان المقبل أو بعده بقليل، يستند إلى تقديرات زمنية غير دقيقة. وأوضح أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صرّح في بداية النزاع بأن الحرب ستنتهي خلال 4 إلى 6 أسابيع، وهي مهلة بدت “غير مدروسة”، كما تبنى بنيامين نتنياهو إطاراً زمنياً مشابهاً لم يتحقق على أرض الواقع، حيث استمرت الحرب لتتحول إلى أزمة سياسية تلاحق إدارة ترامب.

وأضاف معلوف في حديثه لـ”بغداد اليوم”: “تتكرر ادعاءات ترامب بأن إيران خسرت كل شيء وأنها تسعى لإنهاء الحرب، بل ذهب إلى القول إن الولايات المتحدة دمرت كل شيء داخل الداخل الإيراني بالتزامن مع الحديث عن مفاوضات سرية. إلا أن النفي الإيراني المطلق لهذه التصريحات يجعلها تفتقر إلى الأدلة الواقعية، ويبين أن تلك المواعيد التقديرية كانت مجرد محاولات لامتصاص الضغط الشعبي”.

وأشار معلوف إلى أن إيران تكبدت بالفعل خسائر مادية وبشرية جسيمة شملت منشآت عسكرية ونووية ونفطية ومدنية، مع تسجيل أكثر من 1000 قتيل بين المدنيين. في المقابل، تواجه الولايات المتحدة تداعيات اقتصادية حادة جراء ارتفاع أسعار النفط بعد إغلاق مضيق هرمز، مما أدى لقفزة في أسعار تذاكر الطيران والمواد الغذائية والخدمات، وهو ما أفقر المستهلك الأمريكي وتسبب في تراجع شعبية ترامب لدى جزء من قاعدته الانتخابية.

وأوضح السفير السابق أن إنهاء الحرب ليس بقرار أحادي من ترامب، خاصة في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز، وبقاء ملف “الـ 450 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%” دون حسم؛ وهو الملف الذي كان جوهر مفاوضات فيينا قبل تعليقها بضغط إسرائيلي على واشنطن.

وبناءً على ذلك، يرى معلوف أن أي حل يتطلب توافقاً مع إسرائيل، وهو أمر غير مضمون نظراً لمصالح نتنياهو المتضاربة. كما أن طهران تطرح شروطاً “صعبة” للحل، مما يجعل تحركات الوساطة الباكستانية الحالية أقرب إلى “تهدئة إعلامية” لتهدئة الأسواق المالية والداخل الأمريكي أكثر من كونها مفاوضات حقيقية ناضجة.

ولفت معلوف إلى مخاوف واشنطن من ردود فعل الحلفاء الأوروبيين الذين يحملون ترامب مسؤولية توريط الاقتصاد العالمي في أزمة الطاقة، محذراً من أن أي انسحاب أمريكي مفاجئ قد يؤدي إلى تصدع في العلاقات مع القارة العجوز.

وعلى الصعيد الداخلي الأمريكي، كشف معلوف أن استطلاعات الرأي تظهر معارضة نحو 70% من الأمريكيين للحرب مقابل تأييد 34% فقط، مما يضع ترامب في مأزق سياسي كبير قبيل الانتخابات التشريعية النصفية.

وفي المقابل، اعتبر معلوف أن نتنياهو هو “المستفيد الأكبر” من استمرار النزاع، حيث يعزز موقعه كـ “مدافع عن أمن إسرائيل” في مواجهة إيران وحزب الله، هرباً من ملاحقات قضائية في ملفات فساد قد تواجهه في حال خسر الانتخابات المقررة في تشرين الأول.

أما بشأن المشهد العراقي، فقد وصف معلوف موقف بغداد بـ “الحرج للغاية”؛ فهي ترفض رسمياً الانخراط في الحرب، إلا أن عمليات الفصائل المسلحة ضد القوات الأمريكية تضع الحكومة في مواجهة مباشرة مع الردود الأمريكية العنيفة، مما يعقد العلاقات الثنائية ويشل قدرة العراق على تصدير نفطه بانتظام.

وفيما يخص إقليم كردستان، كشف معلوف عن ضغوط أمريكية لدفع الإقليم نحو الانخراط في الحرب، وهو ما قوبل بالرفض، مبيناً أن القصف الإيراني للمناطق الكردية يمثل تطوراً خطيراً يهدد الاستقرار المستقبلي.

واختتم السفير معلوف حديثه بالتأكيد على أن تعقيد المشهد الإقليمي وتشابك المصالح يشيران إلى أن الحرب لن تنتهي قريباً، خاصة مع توسع دائرة الاستهداف الإيرانية لتشمل منشآت حيوية في دول الخليج (مطارات وفنادق) بذريعة وجود القواعد الأمريكية، وهو ما سيترك جرحاً عميقاً في علاقة دول الخليج بواشنطن التي يرى البعض أنها تبنت الرؤية الإسرائيلية بالكامل في إدارة الصراع.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *