+A
-A
بغداد اليوم – بغداد
في ظل تصاعد التوترات الأمنية في المنطقة، تتعالى الأصوات الداعية إلى توحيد المواقف السياسية داخل العراق، باعتبار ذلك الخيار الأكثر واقعية لتفادي تداعيات الصراع الإقليمي ومنع انزلاق البلاد إلى دائرة المواجهة المباشرة.
في السياق، يؤكد الخبير في الشؤون الأمنية والاستراتيجية، جواد الدهلكي، أن العراق يقف أمام مرحلة مفصلية في ظل التحولات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة منذ اندلاع المواجهات العسكرية الأخيرة.
وأوضح الدهلكي في تصريح خص به “بغداد اليوم”، أن هذه التطورات أفرزت تغييرات عميقة في معادلات الأمن الإقليمي، مشيراً إلى أن العراق يعد من أكثر الدول تأثراً بهذه المتغيرات، بحكم موقعه الجغرافي وتشابك علاقاته السياسية والأمنية مع أطراف النزاع.
تصاعد التهديدات وانعكاساتها المباشرة
وأشار الدهلكي إلى أن تصاعد العمليات العسكرية في المنطقة انعكس بشكل مباشر على الساحة العراقية، من خلال زيادة الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة، واستهداف مواقع ومنشآت داخل البلاد.
وبيّن أن هذه المؤشرات تعكس تحول العراق إلى ساحة ضغط متقدمة ضمن الصراع الإقليمي، رغم الجهود الحكومية الرامية إلى تحييد البلاد عن المواجهة.
الهشاشة الداخلية وتداخل النفوذ
ولفت إلى أن العراق يُعد من أكثر الساحات هشاشة نتيجة تداخل النفوذ الإقليمي ووجود فصائل مسلحة وتوازنات سياسية معقدة، ما يزيد من احتمالات اتساع رقعة الصراع داخله.
وأضاف أن استمرار التوتر الإقليمي يحمل في طياته تداعيات أمنية واقتصادية خطيرة، قد تؤثر بشكل مباشر على استقرار البلاد.
الانقسام السياسي.. التحدي الأخطر
وأكد الدهلكي أن التحدي الأكبر لا يقتصر على التهديدات العسكرية، بل يتمثل أيضاً في الانقسام السياسي الداخلي، الذي يضعف قدرة الدولة على اتخاذ قرارات استراتيجية موحدة.
وأشار إلى أن التجارب السابقة أثبتت أن غياب التنسيق بين القوى السياسية يفتح المجال أمام التدخلات الخارجية، ويحول العراق إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية.
خارطة طريق للخروج من الأزمة
وشدد على أن المرحلة الحالية تتطلب انتقال القوى السياسية من منطق التنافس إلى منطق الشراكة الوطنية، عبر تبني رؤية موحدة تقوم على تحييد العراق عن الصراعات الإقليمية، وتعزيز سلطة الدولة والمؤسسات الأمنية، ومنع تعدد مراكز القرار، إضافة إلى إطلاق حوار سياسي شامل يهدف إلى بناء توافقات استراتيجية طويلة الأمد تتجاوز الخلافات المرحلية.
هذه الدعوات تأتي في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط تصعيداً غير مسبوق، مع اتساع نطاق العمليات العسكرية وتبادل الضربات بين عدة أطراف، ما يضع الدول ذات الهشاشة السياسية أمام مخاطر مضاعفة.
العراق من أكثر الدول عرضة لهذه الارتدادات، نظراً لموقعه الجغرافي الحساس وتوازناته السياسية المعقدة، فضلاً عن ارتباطه بملفات أمنية واقتصادية إقليمية، ما يجعله بحاجة ملحّة إلى موقف داخلي موحد يجنّبه تداعيات الصراع.
ويرى مراقبون أن توحيد الموقف السياسي لم يعد خياراً قابلاً للتأجيل، بل ضرورة وطنية وأمنية، في ظل مخاوف من أن يؤدي استمرار الانقسام إلى تعقيد المشهد وفتح الباب أمام سيناريوهات تهدد استقرار الدولة ومستقبلها.