+A
-A
بغداد اليوم – بغداد
أكد النائب السابق فوزي أكرم ترزي، اليوم الجمعة ( 20 آذار 2026 )، أن الحرب الدائرة مع إيران مرشحة لأن تكون قصيرة الأمد، مرجحاً ألا تتجاوز سقف الشهر الواحد، في ظل تعقيدات الميدان وضغوط الاقتصاد، كاشفاً في الوقت ذاته عن تحركات غير معلنة تقودها الولايات المتحدة عبر بغداد لفتح قنوات تفاهم مع طهران.
وقال ترزي في حديث لـ”بغداد اليوم”، إن “الخطط الأمريكية لتحقيق أهداف سريعة في هذه الحرب لم تتحقق”، موضحاً أن “الرهان كان يقوم على إحداث تغييرات جوهرية داخل طهران خلال 72 ساعة من بدء العمليات، إلا أن الوقائع الميدانية بعد مرور نحو ثلاثة أسابيع أظهرت صموداً إيرانياً واضحاً، ترافق مع تنفيذ ضربات مؤثرة استهدفت مواقع نوعية للولايات المتحدة وحلفائها”.
وأضاف أن “الإدارة الأمريكية تواجه حرجاً متزايداً نتيجة عدم تحقق الأهداف المعلنة”، مشيراً إلى أن “التراجع في الخطاب السياسي وطلب الدعم من حلفاء دوليين وإقليميين يعكس حجم التعقيد والتخبط في إدارة هذا الملف”.
وبيّن ترزي أن “العامل الاقتصادي يلعب دوراً حاسماً في تحديد مسار الحرب”، لافتاً إلى أن “استمرارها سيُلقي بأعباء ثقيلة على الاقتصاد الأمريكي، في ظل ارتفاع أسعار المشتقات النفطية وتأثيرات مباشرة على الأسواق الأوروبية، ما يعزز فرضية التوجه نحو إنهائها خلال فترة قصيرة”.
وكشف عن معلومات تشير إلى وجود رسائل غير معلنة من واشنطن إلى بغداد، نُقلت عبر شخصيات وقيادات عراقية، تهدف إلى فتح قنوات تواصل مع طهران، سعياً لإيجاد مخرج سياسي يوقف التصعيد أو يخفف من حدته، بالتوازي مع ضغوط تُمارس على دول أخرى للعب دور الوساطة.
واختتم بالقول إن “المؤشرات الحالية ترجّح أن تكون واشنطن هي الطرف الذي يعلن نهاية الحرب، إلا أن المسار النهائي يبقى مرهوناً بموقف طهران، التي قد تميل إلى اعتماد خيار الاستنزاف طويل الأمد لفرض معادلة جديدة تحفظ مصالحها وأمنها في المنطقة”.
وتتصاعد حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران في واحدة من أكثر الأزمات حساسية في الشرق الأوسط، وسط تبادل للضربات وارتفاع المخاوف من انزلاق المنطقة إلى صراع أوسع، فيما تبرز بغداد كحلقة وصل محتملة في جهود التهدئة، نظراً لعلاقاتها المتشابكة مع الطرفين.
هذه الأزمة تتزامن مع تحديات اقتصادية عالمية، إذ يؤدي أي تصعيد عسكري إلى اضطراب أسواق الطاقة وارتفاع أسعار النفط، ما ينعكس بشكل مباشر على الاقتصادات الكبرى، خصوصاً في أوروبا، الأمر الذي يدفع باتجاه تكثيف المساعي الدبلوماسية للبحث عن تسوية سريعة تحد من تداعيات المواجهة.