+A
-A
بغداد اليوم – خاص
تشهد المنطقة تصعيداً غير مسبوق، مع مواصلة الولايات المتحدة وإسرائيل العمليات العسكرية ضد إيران منذ الثامن والعشرين من شباط الماضي، في ظل توترات متراكمة حول البرنامج النووي الإيراني ونفوذ طهران الإقليمي.
وتأتي هذه الحرب في سياق تحولات عميقة تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وسط محاولات لإعادة رسم موازين القوى.
من جانبه، أكد الباحث في المجلس الوطني للعلاقات العربية الأمريكية في واشنطن، فادي حيلاني، أن “المعطيات السياسية للحرب الإسرائيلية–الأمريكية على إيران تشير إلى أن التخطيط لها يعود إلى أواخر ديسمبر الماضي، حين زار رئيس الوزراء الإسرائيلي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في فلوريدا”.
ووفق هذه المعطيات، جرى خلال ذلك اللقاء وضع الإطار العام لخطة العمل العسكري ضد إيران، رغم أن توقيت تنفيذها لم يُحسم بشكل كامل آنذاك.
وأضاف حيلاني، في حديثه لـ”بغداد اليوم”، أن التقديرات المتداولة في الداخل الأمريكي تشير إلى أن المظاهرات والاحتجاجات التي اندلعت في إيران قبل نحو شهرين، على خلفية الأزمات الاقتصادية، شكلت لحظة حاسمة دفعت صناع القرار في الولايات المتحدة إلى تسريع مسار التحرك العسكري، حيث كان الموعد المرجح لتنفيذ الضربة في صيف عام 2026، في حال فشل المسار التفاوضي.
وأوضح أن هذه الرؤية تستند إلى قناعة داخل الأوساط الأمريكية، مدعومة بتقارير استخباراتية أمريكية–إسرائيلية مشتركة، مفادها أن إيران استغلت فترة المفاوضات لتسريع تطوير قدراتها العسكرية، خصوصاً في مجال الصواريخ الباليستية وإعادة بناء برنامجها النووي. كما تشير تقارير إسرائيلية إلى أن إيران باتت قادرة على إنتاج نحو 100 صاروخ باليستي شهرياً، وهو ما تعتبره إسرائيل تهديداً وجودياً لأمنها.
وأكد حيلاني أن المفاوض الأمريكي لم يُبدِ أي مؤشرات على مرونة في مواقف الوفد الإيراني خلال جولات التفاوض، سواء فيما يتعلق بالبرنامج النووي أو برنامج الصواريخ الباليستية أو النفوذ الإقليمي، بما في ذلك ملف تخصيب اليورانيوم، ما يجعل الخيار العسكري، وفق هذه القراءة، قراراً شبه محسوم.
وفي سياق أوسع، يرى حيلاني أن ملامح ما يُعرف بـ”الشرق الأوسط الجديد” بعد أحداث السابع من أكتوبر تتجه نحو تقليص الدور العسكري لإيران في المنطقة، مع احتمال الإبقاء عليها كقوة اقتصادية إقليمية دون نفوذ عسكري مباشر أو عبر أذرعها. ويأتي ذلك ضمن مسار أوسع لإعادة ترتيب توازنات المنطقة، بدءاً من إضعاف حلفاء إيران، مروراً بالتغيرات في المشهد السوري منذ إسقاط نظام الأسد، وصولاً إلى إعادة تشكيل دور طهران.
أما بشأن مسار المواجهة، فأشار إلى أن التفوق العسكري الأمريكي حقق نتائج ميدانية واضحة عبر توجيه ضربات للبنية العسكرية الإيرانية واستهداف قيادات عسكرية، إلا أن الصورة النهائية للحرب لن تتضح قبل نحو ستة أسابيع، وهي المدة التي يعتمدها بعض القادة العسكريين لتقييم النتائج.
وختم حيلاني بالقول إن قدرة النظام الإيراني على الصمود خلال هذه الفترة ستحدد مآلات الصراع؛ فإذا استمرت طهران في إطلاق الصواريخ ورفضت الاستسلام، فقد يعكس ذلك قدرتها على امتصاص الضربة. أما إذا أضعفت العمليات العسكرية النظام إلى حد كبير وأجبرته على تقديم تنازلات، فسيُعد ذلك انتصاراً أمريكياً–إسرائيلياً، في ظل مؤشرات أولية على خسائر إيرانية كبيرة، مع بقاء الحكم النهائي مرهوناً بتطورات الأيام والأسابيع المقبلة.