باب المندب يمنح الرياض ثقلاً لوجستياً غير مسبوق » وكالة بغداد اليوم الاخبارية



+A
-A

بغداد اليوم – روما

في ظلّ التصعيد الإقليمي المتسارع وتوسع الهجمات الإيرانية في الخليج، تتزايد التحذيرات من ارتدادات اقتصادية حادة تطال الأسواق والاستثمارات الدولية في المنطقة، وفي مقابلة مع وكالة نوفا الإيطالية، رسمت خبيرة المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية سينيوريلا بيانكو صورة معقدة للتوازنات الجيوسياسية والاقتصادية، لافتة إلى أن الإمارات-خصوصاً دبي وأبوظبي-تعدّ الأكثر عرضة للاضطرابات الحالية، ما قد يدفع لرأس مال دولي يغادر المنطقة ككل، وليس فقط يعيد التموضع داخلها.

وبحسب وكالة نوفا الإيطالية للأنباء في مقابلة مع بيانكو حول تأثير التوترات على التوازنات الاقتصادية الإقليمية، أوضحت بيانكو أن “الإمارات، ولا سيما دبي وأبوظبي، من بين أكثر الدول عرضةً للتصعيد الحالي، خاصةً في ظلّ شدة الهجمات الإيرانية التي استهدفت البنية التحتية وأهدافاً على أراضيها”.

وأوضحت بيانكو: “قد يؤدي ذلك إلى إعادة توجيه رؤوس الأموال نحو المملكة العربية السعودية”، إلا أن هذه الظاهرة ستكون جزئية، فقد لاحظت بيانكو أن “ليس كل رأس مال سيكون مهتمًا أو قادرًا على التدفق إلى المملكة العربية السعودية”.

وأضافت أن “الرياض ستكون قادرة على جذب بعض هذا رأس المال في الوقت الراهن”، لكن الديناميكية الرئيسية تتعلق باحتمالية خروج الاستثمارات من المنطقة بأكملها: “يكمن جوهر الأمر هنا في كل رأس المال الذي سيُفقد من المنطقة نفسها”، مشيرة إلى مراكز بديلة مثل سنغافورة باعتبارها الوجهات الأكثر ترجيحًا.

وفيما يتعلق بالطاقة، شددت خبيرة المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية على أن “دور المملكة العربية السعودية بالغ الأهمية، لا سيما من الناحية غير المباشرة”.

وحول تأثير ذلك على إيطاليا، أوضحت بيانكو أن “الأمر لا يتعلق بتوافر النفط، بل بالأسعار”، مسلطة الضوء على كيفية تأثير الرياض على تشكيل الأسعار العالمية أكثر من تأثيرها على التدفقات المباشرة.

وأكدت الخبيرة أن الرياض تمثل “الميناء المفتوح الوحيد في شبه الجزيرة العربية” في هذه المرحلة، بفضل موقعها على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، اللذين لا يتأثران بشكل مباشر بالتصعيد، ما يسمح للمملكة بأن تكون مركزًا لتدفقات التجارة، بما في ذلك السلع غير النفطية والغازية، والتي يُعاد توزيعها برًا إلى دول الخليج الأخرى.

ووفقًا لبيانكو، يعزز هذا الدور مكانة المملكة العربية السعودية في سلاسل الإمداد الإقليمية، فضلًا عن “ثقلها الجيوسياسي البالغ الأهمية”.

ولا تزال إيطاليا تعتمد بشكل محدود على مضيق هرمز، إذ لا تتجاوز وارداتها النفطية 5%، بينما يكمن اعتمادها الأكبر في الغاز الطبيعي المسال من قطر، والذي يمثل نحو 25% من احتياجاتها، وفي هذا السياق، تكتسب الدوحة والإمارات أهمية أكبر من حيث الإمدادات المباشرة. أما ثقل المملكة العربية السعودية فيبرز على المستويين اللوجستي والاستراتيجي.

وفي ظلّ التصعيد الإقليمي المتسارع وتوسع الهجمات الإيرانية في الخليج، تتزايد التحذيرات من ارتدادات اقتصادية حادة تطال الأسواق والاستثمارات الدولية في المنطقة.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *