+A
-A
بغداد اليوم – بغداد
حذر الباحث والأكاديمي علي الجبوري، اليوم الأربعاء ( 18 أذار 2026 )، من تداعيات خطيرة قد تواجه العراق في حال استمرار التوقف الكامل لضخ الغاز من إيران، مؤكدا أن هذه الخطوة تمثل تهديدا مباشرا لاستقرار منظومة الكهرباء وتزيد من الضغوط الاقتصادية والخدمية، لا سيما مع اقتراب فصل الصيف وارتفاع الطلب على الطاقة.
وأوضح الجبوري في حديث لـ”بغداد اليوم” أن العراق يعتمد بشكل كبير على الغاز الإيراني لتشغيل عدد من محطات إنتاج الكهرباء، ما يجعل أي انقطاع مفاجئ يؤدي إلى خسارة فورية في القدرة الإنتاجية وانخفاض ساعات تجهيز الطاقة في معظم المحافظات.
وأشار إلى أن توقف الإمدادات أدى بالفعل إلى تراجع إنتاج الطاقة، نتيجة خروج وحدات توليد رئيسية عن الخدمة لاعتمادها الكامل على الغاز المستورد، محذراً من تفاقم العجز خلال الأسابيع المقبلة إذا لم يتم إيجاد بدائل سريعة.
وأضاف أن الأزمة لا تقتصر على قطاع الكهرباء، بل تمتد إلى تداعيات اقتصادية أوسع، تشمل ارتفاع كلفة تشغيل المولدات الأهلية وزيادة الإنفاق الحكومي على الوقود البديل، فضلاً عن تأثر القطاع الصناعي والأنشطة الاقتصادية المرتبطة باستقرار الطاقة.
وبيّن أن الاعتماد طويل الأمد على مصدر خارجي واحد جعل منظومة الطاقة في العراق عرضة للتقلبات السياسية والإقليمية، داعياً إلى تسريع مشاريع استثمار الغاز المحلي المصاحب وتقليل الاعتماد على الاستيراد الخارجي مستقبلاً.
وختم بالقول إن استمرار توقف الضخ قد يؤدي إلى زيادة ساعات القطع المبرمج وارتفاع مستوى الضغط الشعبي المرتبط بالخدمات، ما يتطلب تحركاً حكومياً عاجلاً لإيجاد حلول مرحلية واستراتيجية لضمان استقرار إمدادات الطاقة، معتبرا أن الأزمة الحالية تمثل اختباراً حقيقياً لأمن الطاقة في البلاد.
ويعتمد العراق منذ سنوات على استيراد الغاز من إيران لتشغيل محطات الكهرباء، في ظل تأخر استثمار الغاز المحلي، خاصة الغاز المصاحب لعمليات استخراج النفط.
ومع تكرار الانقطاعات أو تقليص الإمدادات، تتجدد أزمة الكهرباء التي تتفاقم عادة خلال فصل الصيف.
وسعت الحكومات المتعاقبة إلى تنويع مصادر الطاقة عبر مشاريع الربط الكهربائي الإقليمي واستثمار الغاز المحلي، إلا أن هذه الحلول لا تزال بحاجة إلى وقت، ما يبقي البلاد عرضة لأزمات متكررة مع أي خلل في إمدادات الغاز المستورد.