بين تقلبات الحرب وضغوط الاقتصاد.. العراق يراهن على الصمود المالي ويحمي رواتب 9 ملايين عراقي



+A
-A

بغداد اليوم – بغداد

أكد المستشار المالي لرئيس الوزراء، مظهر محمد صالح، اليوم السبت ( 14 أذار 2026 )، أن التقديرات تشير إلى أن الحرب الجارية في المنطقة لن تستمر لأكثر من أربعة أشهر كحد أقصى، فيما شدد على أن الحكومة تضع الرواتب والأجور والمعاشات التقاعدية والرعاية الاجتماعية في صدارة أولوياتها.

وقال صالح في تصريح لـ”بغداد اليوم”، إن “الوضع السياسي والجيوسياسي الحالي لا يمكن تقديره بشكل دقيق، لكن لا نتوقع أن تستمر هذه الحرب لأكثر من أربعة أشهر كحد أقصى”، مؤكداً أن “اندلاع حرب عالمية ثالثة أمر مستبعد تماماً”.

وأضاف أن “الحكومة تولي أولوية قصوى للرواتب والأجور والمعاشات التقاعدية والرعاية الاجتماعية، لأنها تمس دخل نحو تسعة ملايين إنسان في العراق وإقليم كردستان”، مبيناً أن “هذا الدخل يعيل عائلات يصل عدد أفرادها تقديرياً إلى نحو أربعة أضعاف هذا الرقم، باعتبار أن كل راتب يغطي نحو أربعة أفراد”.

وأشار صالح إلى أن “الوضع الحالي أظهر بعض الصعوبات خلال الشهرين الحالي والقادم نتيجة تعطل جزئي في الصادرات النفطية”، لافتاً إلى أن “هناك آليات مؤسسية لتنسيق التصدير، وقد بدأت بعض الصادرات بالعودة جزئياً عبر مناطق مثل جيهان، لتصل إلى نحو 40% من الطاقة التصديرية السابقة البالغة 3.4 مليون برميل يومياً، أي ما يقارب 1.4 مليون برميل يومياً”.

وأوضح أن “هناك توازناً بين السعر والكمية في ظل الأسعار الحالية، ما يجعل المالية العامة قادرة على تحمل الضغوط”.

وبيّن المستشار المالي أن “الحكومة اتبعت سياسة تقشف تدريجية ومنطقية، ركزت على الأولويات التشغيلية مثل الرواتب والأجور والمعاشات والرعاية الاجتماعية، مع تأجيل أو إيقاف النفقات غير الضرورية”.

وتابع أنه “في حال استمرار الحرب لفترة أطول، قد تلجأ الحكومة إلى اقتراض داخلي محدود بدعم من البنك المركزي عبر ما يسمى التسيير الكمي العراقي، الذي يعتمد على الاحتياطيات الأجنبية المرتفعة لتأمين السيولة عند الحاجة”.

وأكد صالح أن “العراق يمتلك القدرة على مواجهة الصدمات الجيوسياسية والمالية، والحكومة تعمل على مدار الساعة لضمان السيولة النقدية واستقرار الموازنة”، مشيراً إلى أن “الإنفاق يجري حالياً وفق آليات قانون الإدارة المالية رقم 6 لسنة 2017 المعدل، مع اعتماد ترتيبات الصرف المعتمدة في موازنة العام الماضي”.

كما لفت إلى أن “هناك جهوداً لتعزيز الإيرادات غير النفطية عبر تحسين جباية الضرائب واستيفاء الأوعية الضريبية المهملة”، مؤكداً أن “العراق يمتلك مخزونات كبيرة من السلع الغذائية والمعمرة تكفي لفترات طويلة، مع مرونة في السياسة التجارية ودعم من القطاع الخاص”.

وختم صالح بالقول إن “التقديرات تشير إلى احتمال انفراج الأزمة خلال أربعة أشهر كحد أقصى، مع استمرار التركيز على الأولويات المالية والاقتصادية لضمان استقرار البلاد”.

وتعيش المنطقة توتراً متصاعداً على وقع الحرب الدائرة وتداعياتها الجيوسياسية التي ألقت بظلالها على أسواق الطاقة وحركة التجارة العالمية، الأمر الذي انعكس بدوره على اقتصادات الدول المرتبطة بالأسواق النفطية، وفي مقدمتها العراق الذي يعتمد بشكل رئيسي على عائدات تصدير النفط لتمويل موازنته العامة.

ومع تعطل جزء من الصادرات النفطية وتذبذب مسارات الإمدادات، برزت مخاوف داخلية بشأن قدرة المالية العامة على تلبية الالتزامات الأساسية، ولا سيما رواتب الموظفين والمتقاعدين والرعاية الاجتماعية التي تمثل مصدر الدخل الرئيس لملايين العائلات العراقية.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *