خبير قانوني يكشف مخاطر إغلاق شريان التجارة الدولي



+A
-A

بغداد اليوم – بغداد
في لحظة يمكن أن تعصف بالاقتصاد العالمي، يعود مضيق باب المندب إلى الواجهة بوصفه واحداً من أكثر النقاط حساسية في الجغرافيا السياسية الحديثة. فالمكان الذي تعبره ناقلات النفط وسفن الحاويات يومياً، يبدو اليوم أقرب إلى “مسار ملتهب” قد يتحول إغلاقه لأي سبب إلى أزمة عالمية تمسّ أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد وحركة الملاحة من آسيا إلى أوروبا.

يعود باب المندب إلى دائرة الخطر من جديد، فالمضيق الذي لا يتجاوز عرضه 32 كيلومتراً تحوّل خلال الأشهر الأخيرة إلى مسرح عمليات مفتوح، تتقاطع فيه صواريخ والمسيرات، وطلعات القوات المتحاربة، ومسارات ناقلات النفط العملاقة التي تحاول النجاة من “رقعة نار” تزداد اتساعاً يوماً بعد آخر، ووسط هذا المشهد المضطرب، يتساءل العالم: ماذا يحدث لو توقف هذا الشريان الاستراتيجي؟

يجيب المرشح لرئاسة الجمهورية الخبير القانوني المستشار سالم حواس اليوم الجمعة ( 13 آذار 2026 )، مبيناً أن “مضيق باب المندب يُعد من أهم المضائق البحرية في العالم، إذ يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، وهو الطريق البحري المؤدي إلى قناة السويس ثم أوروبا، وتبلغ المسافة التقريبية بينه وبين مضيق هرمز نحو 2600–3000 كم، ويُعد المضيق شرياناً رئيسياً للتجارة العالمية ومرور النفط والبضائع بين آسيا وأوروبا، لذلك فإن أي اضطراب فيه ينعكس فوراً على الاقتصاد العالمي وحركة النقل البحري”.

واكد المستشار حواس لـ”بغداد اليوم”، أنه “من الناحية القانونية، فإن اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 نصّت في المادتين (37 و38) على نظام المرور العابر في المضائق الدولية، الذي يضمن حرية الملاحة للسفن والطائرات في المضائق المستخدمة للملاحة الدولية. كما يؤكد ميثاق الأمم المتحدة في المادة (2/4) مبدأ عدم استخدام القوة بما يهدد أمن الدول أو سلامة الملاحة الدولية، الأمر الذي يجعل المضائق البحرية مسألة ترتبط بالأمن والسلم الدوليين”.

وأضاف المستشار أن “القانون الدولي لا يمنع بصورة مطلقة اتخاذ إجراءات استثنائية في حالات الحرب أو الدفاع عن النفس، فقد نص ميثاق الأمم المتحدة في المادة (51) على حق الدول في الدفاع الشرعي عن النفس إذا تعرضت لعدوان مسلح، كما أجازت قواعد القانون الدولي الإنساني البحري في النزاعات المسلحة فرض الحصار البحري بشروط قانونية، وهو ما ورد أيضاً في دليل سان ريمو للقانون الدولي المطبق على النزاعات المسلحة في البحار لعام 1994”.

ولم تعد الحرب بين إيران وإسرائيل، ومعها الولايات المتحدة، مجرد مواجهة عسكرية، فخلال الأشهر الأخيرة، تمدّد الاشتباك ليأخذ شكلاً أوسع، يتحرك بين البر والجو والبحر، ويقترب شيئاً فشيئاً من أكثر النقاط حساسية في العالم، وهي المضائق الدولية، ومع اشتعال الجبهات في سوريا والعراق ولبنان وغزة والبحر الأحمر، بدأ باب المندب يتحول من ممر ملاحي إلى خط تماس دولي يتحدد عنده شكل الاقتصاد العالمي في السنوات المقبلة.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *