اللعب بورقة النفط.. إيران تضغط على واشنطن والأسواق العالمية تواجه اضطرابات محتملة



+A
-A

بغداد اليوم – بغداد

أكد الباحث في الشأن السياسي غازي اللامي، اليوم الخميس ( 12 آذار 2026 )، أن إيران تلعب بورقة النفط بذكاء، وإغلاق مضيق هرمز قد يضغط على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب داخلياً.

ويقول اللامي في حديثه لـ”بغداد اليوم” إن إدارة الصراع الدائر بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى “اتخذت بعداً اقتصادياً واضحاً، خاصة في ملف النفط والطاقة”، مشيراً إلى أن طهران استخدمت هذه الورقة بطريقة وصفها بـ”الذكية” للضغط على خصومها.

وأضاف الباحث في الشأن السياسي أن “النية كانت واضحة منذ بداية المعركة بين الكيان الصهيوني والولايات المتحدة الأمريكية من جهة والجمهورية الإسلامية الإيرانية من جهة أخرى، إذ حاول الجانب الأمريكي والإسرائيلي تحجيم دور النفط في هذه الحرب والبحث عن منافذ وطرق للضغط على إيران عبر هذا الملف”.

وأوضح اللامي أن “الوقائع الميدانية لم تجرِ كما كان يتمنى الطرف المقابل، إذ لعبت القوات المسلحة الإيرانية بطريقة ذكية واعتمدت أسلوب تقطيع أوصال الإمدادات المرتبطة بالطاقة والنفط والغاز التي يعتمد عليها الجانب الأمريكي والإسرائيلي”.

وأشار إلى أن “الصواريخ الإيرانية استهدفت مصادر الطاقة في بعض الدول المجاورة لإيران، خصوصاً في منطقة الخليج، وهو ما أدى إلى تعطيل جزء من منظومة الإمدادات النفطية”، لافتاً إلى أن “سيطرة إيران على مضيق هرمز ومنع خروج النفط عبر البواخر شكّل عاملاً للقلق الكبير للولايات المتحدة”.

ولفت اللامي إلى أن “هذه التطورات دفعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى محاولة معالجة أزمة ارتفاع أسعار الوقود من خلال فتح خزانات الوقود الاستراتيجية في الولايات المتحدة”، معتبراً أن “هذه الخطوة قد لا تكون مجدية إذا استمرت إيران في تقليص حركة عبور الناقلات النفطية”.

وبيّن أن “استمرار هذا الوضع قد ينعكس على الداخل الأمريكي من خلال ارتفاع أسعار الوقود وخلق ضغط شعبي على إدارة ترامب”، مضيفاً أن “التداعيات لن تقتصر على الولايات المتحدة فحسب، بل قد تمتد إلى الدول الأوروبية التي لا تتحمل ارتفاع الأسعار لفترات طويلة”.

وختم اللامي حديثه بالقول إن “اللعب بورقة النفط يعد من أبرز الأدوات التي استخدمتها إيران في هذه المواجهة، وهو ما قد يخلق ضغوطاً سياسية واقتصادية وشعبية على الحكومات الداعمة للحرب، وقد يدفع في النهاية نحو الضغط على واشنطن لإيقافها إذا استمرت الخسائر الاقتصادية وارتفاع أسعار الطاقة”.

وفي وقت سابق، قررت إدارة ترامب الإفراج عن 172 مليون برميل من احتياطي النفط الاستراتيجي، في خطوة تهدف إلى السيطرة على أسعار النفط المرتفعة، إذ ستستغرق عملية التفريغ حوالي 120 يوماً، مع خطط لتعويض هذه الكميات بـ200 مليون برميل خلال العام المقبل لضمان الأمن الطاقي.

فيما يرى مراقبون للشأن السياسي والاقتصادي أن أي اضطراب طويل الأمد في حركة الشحن عبر مضيق هرمز — الذي ينقل أيضاً نحو ثلث الأسمدة المستخدمة في الإنتاج الغذائي العالمي — قد يتسبب في صدمة اقتصادية حادة، لا سيما في آسيا وأوروبا.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *