قطعت كل من دمشق و”قسد” شوطا جيدا في معالجة الملفات الإنسانية العالقة بينهما لكن المراوحة في المكان تبقى سيدة الموقف فيما يخص الملفات العسكرية والأمنية والتي تعتبر من أشد الملفات تعقيدا، الأمر الذي يعكس غياب آلية واضحة متفق عليها بين الجانبين لحل كل القضايا العالقة.
- حلحلة في ملف المهجرين..
وبعد استعصاء طويل دام لسنوات شهد ملف المهجرين تقدما كبيرا قد يؤسس لطي هذه الصفحة المؤلمة التي عانى منها الأهالي كثيرا.
وكان أمس الاثنين يوما مفصليا بالنسبة لهذا الملف حيث نقلت 50 حافلة أرسلتها الحكومة السورية من حلب 400 عائلة مهجرة من محافظة الحسكة إلى بيوتهم في عفرين بريف حلب الشمالي الغربي بعد سنوات من لجوئهم في مدن وأرياف محافظة الحسكة وفي مراكز إيواء مؤقتة.
وأعلنت الحكومة السورية بأن هذه هي الدفعة الأولى والتي ستعقبها دفعات آخرى تعيد نازحي عفرين إلى بيوتهم تباعا.
- ملف المعتقلين…الأكثر حساسية..
يؤكد المحلل السياسي خالد الفطيم على أن الحكومة السورية تبذل قصارى جهدها من أجل حل قضية المعتقلين وخصوصا لدى “قسد” نظرا لحساسية هذا الملف واتصاله بالقاعدة الشعبية التي رسمت بكل ثقلها وراء الحكومة في دمشق.
وشدد الفطيم في حديثه لـRT على وجود معلومات مؤكدة تفيد بأن فريقا قد شكل من رئاسة الجمهورية العربية السورية يعمل بشكل حثيث ودقيق على إعداد قوائم بأسماء المعتقلين في سجون “قسد” تتضمن أدق التفاصيل عنهم من قبيل الإسم الثلاثي وتاريخ الإعتقال ومكانه، مشيرا إلى وجود أعداد كبيرة جدا من المعتقلين لدى “قسد” أثناء هيمنتها على قسم واسع من الجغرافيا السورية.
ولفت المحلل السياسي إلى أن إدراك كل من دمشق وقسد لإمكانية تعثر تنفيذ الاتفاق المبرم بينهما عند الوصول إلى الملفات العسكرية والأمنية دفعهما للشروع بتطبيق الملفات الإنسانية التي لا تحمل في ذاتها بذور تفجير الإتفاق فيما يترك للزمن ومعه الوساطات الدولية ربما حل الملفات المستعصية الباقية.
- تذمر من الطرفين..
وكانت مصادر رسمية سورية قد أكدت أن ثلاثة ألوية عسكرية من قوات “قسد” ستدمج ضمن الفرقة 60 في الجيش السوري بالتزامن مع فتح الطرق المؤدية إلى محافظة الحسكة من خمسة محاور باستثناء الطريق الدولي “أم 4” إلى حين استكمال تأمينه بشكل كامل.
وقال مصدر عشائري في الحسكة لـRT إن تنفيذ الاتفاق يتم بشكل بطيء للغاية مشيرا إلى أن آلاف المهجرين من عرب الحسكة والقامشلي لم يستطيعوا حتى الآن العودة إلى بيوتهم خلافا للأكراد الذين شرعوا في العودة وبمساعدة ومباركة من الحكومة السورية التي قويت شوكتها بالقبائل والعشائر العربية.
وأضاف المصدر ذاته بأن الحضور الأمني والعسكري في الحسكة والقامشلي يبقى بيد “قسد” التي بيدها الحل والربط فيما تغيب القوات الحكومية عن المشهد تطبيقا لبند غير معلن في إتفاق 31 يناير الذي أنهى حالة النزاع العسكري و أباح لقوى الأمن الدخول إلى مراكز المدن في الحسكة والقامشلي لكن ذلك لم يحصل.
في المقابل أكد المفكر الكوردي جمال حمو في حديثه لـRT أن المماطلة في تطبيق الاتفاق وتعثر عملية الدمج على المستويات العسكرية والأمنية وحتى الإدارية يقع على عاتق حكومة دمشق التي لا تزال تحاصر مدينة كوباني (عين العرب) وتحتفظ بالأسرى والمعتقلين لديها ومعهم جثامين المقاتلين والمقاتلات الأكراد ممن سقطوا في المعارك.
وفي الختام أشار إلى أن هذا الأمر بالتحديد يبعث على الكثير من الحزن والأسى في الوجدان الشعبي الكردي الذي لا يمكن أن ينسى رموزه وأبطاله.
المصدر: RT