+A
-A
بغداد اليوم – بغداد
أكد المحلل السياسي أحمد الأنصاري، اليوم الأحد ( 8 أذار 2026 )، أن الحرب بين إيران وإسرائيل تحولت فعلياً إلى صراع إقليمي مفتوح بعد اتساع رقعة المواجهة لتشمل مناطق خارج مسرح العمليات المباشر، من بينها دول الخليج وأذربيجان، فضلاً عن الضربات التي طالت العراق مؤخراً.
اتساع المواجهة خارج مسرح العمليات المباشر
وقال الأنصاري في حديث لـ”بغداد اليوم”، إن طهران تسعى إلى توسيع دائرة الصراع بهدف تخفيف الضغط العسكري والسياسي عليها، عبر دفع أطراف أخرى للضغط على الولايات المتحدة من أجل وقف الهجمات المباشرة التي استهدفت مواقع حساسة داخل إيران، مشيراً إلى أن المواجهة لم تعد محدودة كما في بدايتها بل أخذت بالاتساع مع ازدياد عدد الأهداف ونوعيتها.
استهداف القدرات الصاروخية والدفاعات الإيرانية
وأضاف أن العمليات العسكرية ركزت في مراحلها الأخيرة على استهداف القدرات الصاروخية ومنظومات الدفاع الجوي الإيرانية، مبيناً أن نسبة تعطيل هذه القدرات قد تكون تجاوزت 40%، في وقت تمضي فيه الولايات المتحدة وحلفاؤها بزيادة مستوى الضغط العسكري، بينما تعتمد إيران ما وصفه بـ”الصبر الاستراتيجي” لإطالة أمد الحرب واستنزاف الطرف المقابل.
ضربات تطال البنى الاقتصادية وناقلات النفط
وأشار الأنصاري إلى وجود تباين في المواقف داخل بعض الأطراف الإقليمية بشأن طبيعة الردود، لافتاً إلى أن الضربات الأخيرة لم تقتصر على القواعد العسكرية بل طالت أيضاً مناطق سكنية وأبراجاً تجارية، إلى جانب استهداف سفن وناقلات نفط، في محاولة لشل الحركة الاقتصادية وفرض واقع جديد يتعلق بإغلاق المضائق الحيوية وتعطيل صادرات الطاقة.
احتمالات إطالة أمد الحرب
وبين أن الوصول إلى مرحلة الاحتواء الدبلوماسي أصبح أكثر صعوبة، مرجحاً أن تمضي الولايات المتحدة باتجاه تصعيد الضغوط لإسقاط النظام الإيراني أو دفعه إلى تقديم تنازلات كبيرة تتعلق بالبرنامجين النووي والصاروخي، مشيراً إلى أن المؤسسات الدولية لم تلعب حتى الآن دوراً فعالاً في إيقاف التصعيد أو إعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات.
تداعيات على الطاقة والاقتصاد العالمي
وأكد الأنصاري أن استمرار الحرب سيؤدي إلى تداعيات أمنية واقتصادية واسعة على دول المنطقة، خاصة تلك التي تستضيف قواعد عسكرية أمريكية، موضحاً أن استهداف البنى التحتية للطاقة وإيقاف صادرات الغاز القطري قد يدفع بأسعار النفط والغاز إلى ارتفاعات كبيرة خلال الفترة المقبلة.
وأضاف أن الصين لم تتأثر بشكل مباشر حتى الآن بسبب استمرار حصولها على النفط الإيراني عبر ما يُعرف بـ”ناقلات الظل”، إلا أن تأثرها مستقبلاً قد يدفعها إلى الدخول بشكل أكثر فاعلية في الصراع.
وختم الأنصاري حديثه بالقول إن فرص التوصل إلى هدنة قريبة تبدو ضعيفة في ظل استمرار الضربات المتبادلة، معتبراً أن أي مفاوضات محتملة لن تبدأ إلا بعد أن يتمكن أحد الطرفين من فرض تفوق ميداني يمنحه الأفضلية في فرض شروطه السياسية.
وتشهد المنطقة تصعيداً عسكرياً متزايداً في ظل المواجهة بين إيران من جهة وإسرائيل وأمريكا من جهة أخرى، ما أدى إلى اتساع نطاق الضربات العسكرية لتشمل عدة مناطق في الشرق الأوسط ومحيطه، الأمر الذي يثير مخاوف من تحولها إلى صراع إقليمي أوسع قد يؤثر على أمن الطاقة وحركة الملاحة في الممرات الحيوية.