تصاعد الحرب في المنطقة يهدد اقتصاد العراق والمنطقة.. خبير يوضح المكاسب والمخاطر



+A
-A

بغداد اليوم – خاص

يعد العراق ثاني أكبر منتج للنفط في منظمة أوبك، إذ يبلغ إنتاجه أكثر من 4 ملايين برميل يومياً، ويصدر نحو 3.3 إلى 3.5 مليون برميل يومياً إلى الأسواق العالمية، معظمها عبر موانئ الخليج العربي.

وفي حال تصاعد الحرب بين إيران وإسرائيل، فإن أحد أكبر المخاطر يتمثل في احتمال إغلاق أو تعطيل مضيق هرمز، وهو ممر بحري استراتيجي يمر عبره نحو 20٪ من تجارة النفط العالمية.

وقد بدأت بعض التأثيرات الاقتصادية تظهر بالفعل خلال فترات التصعيد؛ إذ أدى التوتر في المنطقة إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية بنسبة تراوحت بين 6٪ و7٪ في بعض الفترات، ما منح العراق مكاسب مالية قصيرة الأجل قُدرت بنحو 150 إلى 160 مليون دولار إضافية نتيجة ارتفاع الأسعار.

لكن في المقابل، فإن استمرار الحرب أو توسعها قد يؤدي إلى نتائج سلبية كبيرة، مثل توقف الصادرات النفطية أو انخفاض الإنتاج بسبب المخاطر الأمنية وتعطل طرق النقل.

من جانبه، أكد الدكتور زياد عربش، الخبير في الشأن الاقتصادي العالمي، اليوم السبت (7 آذار 2026)، أن “هناك عدة تحديات حادة ومتعددة الأبعاد تواجه اقتصادات الدول العربية مع استمرار التصعيد الأمريكي ـ الإسرائيلي مع إيران”، مبيناً أبرزها كالتالي:

تدهور أسواق الطاقة مع وصول خام برنت إلى 93 دولاراً للبرميل، وهو أعلى سعر منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2022 بعد بداية الحرب في أوكرانيا.
تعثر إمدادات السلع، خصوصاً الغذائية، إلى الأسواق العربية.

عودة مؤشرات الركود وتنامي الضغوط التضخمية.

بروز مشكلة البطالة، خاصة بين العمالة الوافدة.

انخفاض جوهري في الناتج المحلي الإجمالي لاقتصادات الدول العربية.

وأضاف في حديثه لـ”بغداد اليوم” أن “التأثيرات قصيرة المدى للحرب، والتي قد تستمر خلال أسبوعين، بدأت باضطرابات فورية تمثلت في ارتفاع أسعار النفط والتعطيلات الأولية، حيث تجاوزت الأسعار 93 دولاراً للبرميل مع قفزات في أسعار المشتقات والغاز”.

وأوضح أن “الطاقة تدخل في إنتاج أكثر من 500 ألف سلعة، مثل الأسمدة والبلاستيك والكيماويات والمنتجات البتروكيماوية والدهانات والمطاط والنايلون، إضافة إلى استخدامها في عمليات النقل، ما يعني أن ارتفاع تكلفتها يؤدي إلى اضطراب سلاسل الإنتاج الغذائية والصناعية والزراعية، ويسهم في استمرار ارتفاع أسعار مختلف السلع والخدمات”.

التأثيرات الاقتصادية قصيرة المدى:

1- الطاقة والإنتاج

ارتفعت عوائد صادرات النفط والغاز لدى بعض الدول المصدرة، لكنها تواجه في المقابل مخاطر متزايدة تتعلق بمرور النفط والغاز عبر المضائق البحرية، إضافة إلى ارتفاع تكاليف التأمين وإعادة التأمين.

في المقابل، تعاني الدول المستوردة للطاقة مثل الأردن ولبنان والمغرب وتونس وسورية واليمن والسودان من ارتفاع أسعار الوقود والسلع الأساسية. كما يواجه الإنتاج الصناعي، خصوصاً في قطاعات الإسمنت والأغذية والمنسوجات، صعوبات متزايدة نتيجة اضطرابات سلاسل الإمداد وتعطل النقل البري والبحري والجوي.
أما دول مثل مصر والجزائر فتجمع بين مكاسب ارتفاع الصادرات الطاقوية وخسائر ارتفاع تكاليف الواردات.

2- النقل والشحن

شهدت حركة التجارة في البحر الأحمر والبحر المتوسط وبحر العرب تراجعاً ملحوظاً، مع ارتفاع تكاليف الشحن بين آسيا وأوروبا. كما أُلغيت بعض الرحلات الجوية الإقليمية في الخليج وسورية والأردن، ما أدى إلى زيادة كبيرة في تكاليف الشحن وتعطل جزء من حركة السياحة.

3- التضخم وأسعار السلع

انتقلت آثار ارتفاع التكاليف إلى المستهلكين، إذ ارتفعت مؤشرات الأسعار بنحو 10٪ في المتوسط، ويظهر ذلك بوضوح في زيادة أسعار الخبز والصناعات الغذائية نتيجة ارتفاع تكاليف النقل والطاقة، ما يؤدي إلى موجة تضخم عامة في الاقتصادات العربية.

4- السياحة

شهدت السياحة الوافدة إلى دول الخليج تراجعاً كبيراً نتيجة توقف الرحلات السياحية، كما تضررت بعض الدول الأخرى بسبب انخفاض السياحة القادمة من الخليج.
في المقابل، شهدت بعض الدول مثل مصر والمغرب نمواً في السياحة البينية نتيجة إعادة توجيه السياح من وجهات مثل الخليج ولبنان وتركيا.

5- المصارف والاستثمارات والتأمين

تعرضت أسواق الخليج لضغوط مع انخفاض التدفقات الاستثمارية الأجنبية، كما ارتفعت معدلات التأمين على الشحن والتجارة بنسب تراوحت بين 20٪ و50٪ بحسب مناطق العبور، مع تضاعف تكاليف إعادة التأمين.

6- البطالة والتحويلات المالية

ارتفعت معدلات البطالة مع تراجع التحويلات المالية بنسبة تراوحت بين 5٪ و10٪، وهو ما يعادل خسائر شهرية تقارب 2 إلى 3 مليارات دولار لمصر ونحو مليار دولار للأردن، ويتركز التأثير بشكل خاص على العمالة الوافدة في قطاعات البناء والسياحة.

7- التأثيرات الصافية بين الدول

تختلف النتائج بين الدول العربية:

دول رابحة: مثل الجزائر التي تستفيد من ارتفاع صادرات النفط والغاز.

دول خاسرة: مثل الأردن الذي يعتمد بشكل شبه كامل على استيراد الطاقة.

دول تجمع بين المكاسب والخسائر: مثل مصر التي قد تتضرر من انخفاض إيرادات قناة السويس بنحو 10٪، لكنها تستفيد من ارتفاع صادرات الغاز.

كما أشار الخبير الاقتصادي إلى التأثيرات المتوسطة المدى (خلال أسابيع)، ومنها:

1- الطاقة والإنتاج

في حال استمرار التصعيد وتعطل المضائق البحرية، قد يتجاوز سعر النفط 100 دولار للبرميل بزيادة تتراوح بين 20٪ و30٪، ما قد يؤدي إلى إغلاق بعض المصانع وتعطل سلاسل الإنتاج، مع ارتفاع معدلات التضخم إلى ما بين 15٪ و25٪.

2- النقل والشحن

قد يؤدي فرض حظر جوي واسع إلى عزل اقتصادات الخليج نسبياً، مع تراجع حاد في حركة التجارة البحرية والنقل عبر السكك الحديدية والطرق البرية.

3- التضخم والسلع

ستتوالى التأثيرات الاقتصادية المتشابكة نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الأولية والسلع الوسيطة، إلى جانب ارتفاع تكاليف النقل والخدمات اللوجستية.

4- المصارف والاستثمارات

قد تتجه رؤوس الأموال إلى الخروج من المنطقة، مع تضييق السيولة المصرفية وارتفاع كبير في تكاليف إعادة التأمين.

5- العمالة والبطالة

من المتوقع زيادة الضغوط على أسواق العمل مع فقدان مئات الآلاف وظائفهم، ما يرفع مخاطر الركود الاقتصادي نتيجة انخفاض الطلب والقدرة الشرائية، وقد يقود ذلك إلى اضطرابات اجتماعية وتزايد الهجرة وارتفاع البطالة الهيكلية.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *