بين شبح الحرب ومخاض التهدئة.. العراق في قلب العاصفة وتداعيات مفتوحة على كل الاحتمالات



+A
-A

بغداد اليوم – بغداد

أكد المحلل السياسي حسين الكناني، اليوم الأربعاء ( 4 أذار 2026 )، أن خيار الحرب المفتوحة بلا نهاية “مستبعد جدا”، مرجحا أن تصل المواجهة الجارية في المنطقة إلى نقطة توقف خلال أسابيع، رغم ما قد يرافقها من تعقيدات ميدانية، مستبعداً في الوقت ذاته تحولها لحرب عالمية شاملة في ظل عدم انخراط قوى كبرى بشكل مباشر.

وأوضح الكناني في حديث لـ“بغداد اليوم” أن فرضية الحرب العالمية تبقى ضعيفة، “ لاسيما مع عدم دخول كل من روسيا والصين في هذه المواجهة، إضافة إلى انشغال أوروبا بالحرب في أوكرانيا، فضلاً عن عدم استعداد الولايات المتحدة لخوض مواجهة مفتوحة مع عدة أطراف دولية في آن واحد”.

العراق ساحة تأثر مباشر

وأشار إلى أن العراق يتأثر بشكل مباشر بتطورات الصراع كونه جزءاً من ساحة إقليمية مشتعلة، مبيناً أن الأجواء والأراضي العراقية أصبحت مسرحاً للمواجهة منذ بداية التصعيد. ولفت إلى تعرض مقار تابعة للحشد الشعبي للاستهداف، إلى جانب ضربات متبادلة طالت مواقع وقواعد عسكرية في شمال البلاد.

تداعيات اقتصادية واسعة

وبيّن الكناني أن تداعيات الحرب لا تقتصر على الجانب العسكري، بل تمتد إلى الاقتصاد الإقليمي والعالمي، مؤكداً أن آثارها “مدمرة على العراق والمنطقة ودول العالم”، لا سيما فيما يتعلق باستقرار الأسواق واقتصادات الدول.

وأضاف أن ما وصفها بـ“الجرائم المرتكبة بحق الجمهورية الإسلامية” لن تمر من دون رد، مشيراً إلى أن الدول التي قدمت تسهيلات عبر قواعدها في المنطقة قد تواجه تبعات مباشرة لاحقاً.

واختتم الكناني حديثه بالإعراب عن أمله في أن تصب نتائج المواجهة في صالح ما يُعرف بـ“محور المقاومة”، مؤكداً في الوقت نفسه أن المشهد لا يزال مفتوحاً على احتمالات متعددة، بانتظار مسارات التهدئة أو اتساع نطاق التصعيد خلال المرحلة المقبلة.

تأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد غير مسبوق للتوتر بين الولايات المتحدة وإيران، بعد سلسلة من الضربات المتبادلة التي طالت مواقع عسكرية ومنشآت حيوية في أكثر من ساحة إقليمية، ما دفع المنطقة إلى حافة مواجهة واسعة.

ويجد العراق نفسه في موقع بالغ الحساسية، بحكم موقعه الجغرافي وتشابك علاقاته السياسية والأمنية، إذ تحولت أجواؤه وبعض أراضيه إلى مسرح لتبادل الرسائل العسكرية، وسط محاولات حكومية مستمرة لتحييد البلاد عن الانخراط المباشر في الصراع.

في المقابل، تبقى التداعيات الاقتصادية حاضرة بقوة، إذ ينعكس أي تصعيد عسكري على أسواق الطاقة والتجارة العالمية، ويضع اقتصادات المنطقة أمام تحديات مضاعفة، ما يجعل مسار التهدئة خياراً ملحاً لتفادي انزلاق أوسع قد تكون كلفته باهظة على المستويين الإقليمي والدولي.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *