خارطة العراق البحرية من المسح للأمم المتحدة.. مسار قانوني طويل لحماية السيادة في الخليج- عاجل » وكالة بغداد اليوم الاخبارية



+A
-A

بغداد اليوم – بغداد

كشف مدير المساحة العسكرية السابق وخبير الحدود الدولية جمال الحلبوسي، اليوم الخميس ( 26 شباط 2026 )، تفاصيل المراحل الأساسية لإعداد خارطة المجالات البحرية العراقية، مؤكداً أن العمل عليها امتد لسنوات طويلة وبإشراف لجان رسمية وفرق فنية متخصصة، وصولاً إلى اعتمادها لدى الأمم المتحدة وفق الأطر القانونية الدولية.

من المسح الأكاديمي إلى الإيداع الدولي

وأوضح الحلبوسي في تصريح لـ”بغداد اليوم”، أن المسار بدأ منذ عام 1999 عبر اجتماعات دورية شارك فيها أكثر من 16 ممثلاً عن وزارات مختلفة، وانتهت حينها بتكليف جامعة البصرة / قسم علوم البحار بإجراء المسح البحري والساحلي وتثبيت نقاط الأساس.

وبعد عام 2003 أُعيد تفعيل عمل اللجنة خلال 2007-2008، حيث أُنجزت 102 نقطة لخط الأساس، قبل أن يجري تقليصها إلى 62 نقطة عام 2011 لزيادة الدقة الفنية. وفي 15 نيسان 2011 أرسل العراق خارطة خط الأساس إلى الأمم المتحدة، ثم أُودعت رسمياً في 15 نيسان 2014، وأُدرجت كنسخة معتمدة بتاريخ 19 أيار 2011. كما جرى تحديث الخارطة وإرسال نسخة جديدة في 7 كانون الأول 2021، وتم اعتمادها رسمياً ونشرها في 2 آذار 2022 ضمن سجلات قسم المحيطات.

123 خارطة ترسم حدود السيادة البحرية

وبيّن الحلبوسي أن اللجنة أنجزت لاحقاً 123 خارطة للمجالات البحرية شملت خط الأساس، والبحر الإقليمي، والمنطقة المتاخمة، والمنطقة الاقتصادية الخالصة، والجرف القاري. وأكد أن هذه الخرائط تضمنت إحداثيات دقيقة تحدد المسافات من خط الأساس حتى أقصى امتداد للمنطقة الاقتصادية الخالصة، إضافة إلى الجرف القاري، مع اعتماد نظام الإحداثيات الجيوديسي العالمي (WGS84)، بما ينسجم مع اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار 1982.

اعتراضات وتشكيك ورد رسمي

وأشار إلى أن أبرز التحديات تمثلت في اعتراضات بعض الأطراف التي شككت بصحة الخارطة، وادعت إمكانية استخدامها ضد العراق من قبل الكويت.

وأكد أن الجهات العراقية استعانت بخبراء متخصصين، بينهم رئيس سابق لمحكمة البحار وخبيرة قانونية لبنانية، لدراسة القياسات ومخرجات العمل وفق القرار 1882 واتفاقية البحار، وتم التأكد من سلامة الإجراءات القانونية والفنية.

تثبيت دولي وخيارات دبلوماسية

ولفت الحلبوسي إلى أن الخارطة عُرضت مجدداً أمام الأمم المتحدة بتاريخ 19 كانون الثاني و9 شباط 2026 استناداً إلى المواد 16 و75 و84 من اتفاقية البحار، وتم تثبيت الإحداثيات رسمياً، ما منحها صفة الاعتماد الدولي.

وختم بالتأكيد على أن جميع الإجراءات استُكملت بشكل رسمي، ولم يعد هناك اعتراض قانوني قائم، مشدداً على أن العراق يمتلك في حال حدوث أي تصعيد مستقبلي الوسائل القانونية والدبلوماسية الكاملة لحماية حقوقه البحرية، بما في ذلك تقديم المذكرات التوضيحية واستدعاء السفراء المعنيين لضمان صون السيادة البحرية وفق القانون الدولي.

ويعد ملف ترسيم الحدود والمجالات البحرية من أكثر الملفات حساسية في علاقات العراق الإقليمية، لا سيما في شمال الخليج، نظراً لارتباطه بالسيادة الوطنية وحقوق استثمار الموارد الطبيعية والملاحة الدولية.

ويستند العراق في تثبيت حدوده البحرية إلى الإجراءات المنصوص عليها في الأمم المتحدة ووفق أحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار 1982، التي تنظم تحديد خطوط الأساس والبحر الإقليمي والمنطقة الاقتصادية الخالصة والجرف القاري، بما يضمن حماية الحقوق البحرية للدول الأعضاء وفق الأطر القانونية الدولية.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *