+A
-A
بغداد اليوم – بغداد
أوضح مدير المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية غازي فيصل، اليوم الخميس ( 12 شباط 2026 )، أن ما جرى في مسقط لا يمكن توصيفه كمفاوضات بالمعنى الدقيق، بل كان أقرب إلى “جسّ نبض متبادل واختبار للنوايا”.
ويقول فيصل في حديث لـ”بغداد اليوم”، إنه “لم يتم الاتفاق على برنامج تفاوضي واضح أو على عناصر أساسية، وإنما كانت مباحثات أولية هدفها اكتشاف طبيعة الموقف الأمريكي وحدود مطالبه وشروطه”، مبينا أن “إيران اليوم باتت على اطلاع شبه كامل بالموقف الأمريكي، والذي يتضمن شروطاً قاسية من وجهة نظر طهران، أبرزها: الحد من البرنامج النووي وصولاً إلى صفر تخصيب عسكري، ضبط برنامج الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، تقليص دور الفصائل المسلحة المرتبطة بالحرس الثوري في الإقليم، فضلا عن ملف حقوق الإنسان والتعامل مع الاحتجاجات الداخلية، وهذه الملفات مجتمعة تشكل جوهر أي مفاوضات مستقبلية”.
التحديات والتوسع عبر القوة
وبين مدير المركز العراقي للدراسات أن “هذا هو التحدي الحقيقي، فالولايات المتحدة ترى أن السلوك الإيراني خلال السنوات الماضية — من لبنان إلى سوريا واليمن والعراق — شكّل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي والدولي، مشيرا الى أن “الرسالة الأمريكية الأساسية هي عودة إيران لتكون دولة طبيعية، دولة مؤسسات تحترم سيادة الدول الأخرى وتتخلى عن منطق تصدير النفوذ بالقوة”.
ويشير فيصل الى أنه “حتى داخل إيران، هناك اعتراف متزايد من نخب سياسية وأكاديمية بأن استراتيجية (التوسع عبر القوة) ألحقت أضراراً جسيمة بالاقتصاد والمكانة الدولية لإيران”.
دور الوسيط وتنازل طهران
وبشأن الدور الوسيط، يقول غازي فيصل إنه “مهم، لكنه غير كافٍ إن لم تُظهر طهران استعداداً حقيقياً للتنازل”، مبينا أن “موازين القوى الإقليمية تغيّرت؛ النفوذ الإيراني تراجع في سوريا، وحزب الله يواجه ضغوطاً كبيرة، والحوثيون يتعرضون لاستنزاف مستمر، والمجتمع الدولي اليوم موحّد نسبياً حول ضرورة ضبط السلوك الإيراني مقابل أي انفتاح اقتصادي أو سياسي”.
القرار الايراني ورغبات ترامب
ويرى مدير مركز الدراسات أن “إيران تراهن على عدة أوراق: أولاً، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي لا يرغب في حرب شاملة في الشرق الأوسط، وثانياً: الدعم الصيني، خاصة اتفاق الشراكة الاستراتيجية لمدة 25 عاماً بقيمة تقارب 400 مليار دولار”، مستدركاً بالقول “لكن في المقابل، الخيار العسكري يبقى مطروحاً، وإن كان محدوداً ودقيقاً، يستهدف المفاعلات النووية ومنشآت الصواريخ والبنى العسكرية الحساسة، وان إسرائيل من جانبها تدفع باتجاه هذا الخيار في حال فشل المسار الدبلوماسي”.
وختم كلامه بالقول إن “المستقبل يتوقف على قرار استراتيجي داخل طهران: إما القبول بتسوية مؤلمة لكنها تفتح باب الاندماج مع العالم؛ أو الاستمرار في النهج الحالي، ما يعني مزيداً من العزلة والضغوط وربما المواجهة، كما أن وجود تيار إيراني معتدل يمكن أن يشكل فرصة حقيقية لإعادة التوازن وبناء علاقات سلمية مع دول الجوار والمجتمع الدولي”.
هذا وكان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، علي لاريجاني، قد توجه في وقت سابق إلى العاصمة العمانية مسقط، لبحث التطورات الإقليمية والدولية، وسط اتصالات حثيثة في إطار المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة.