+A
-A
بغداد اليوم – ديالى
تشكّل سيطرة كمرك باوة محمود نقطة فاصلة على أحد أهم الطرق البرية الرابطة بين إقليم كردستان ومحافظة ديالى، ولا سيما باتجاه مدينة خانقين، بعدما لجأت إليها الحكومة الاتحادية كإجراء لفرض التعرفة الجمركية ومنع تدفّق البضائع الممنوع استيرادها وفق روزنامة الوزارات والمؤسسات الحكومية، خصوصاً ما يتعلق بالمنتج الزراعي والصناعي، بهدف حماية الإنتاج الوطني. في المقابل، برزت شكاوى من أنّ هذه السيطرة تحوّلت إلى عقدة جمركية تعمّق الفوارق في الأسعار وتربك الأسواق، وتكشف في الوقت نفسه عن مشكلات أوسع مرتبطة بالمعابر غير الرسمية داخل إقليم كردستان.
ويقول جعفر حسن، وهو تاجر، في حديث لـ”بغداد اليوم”، إن “فرض التعرفة الجمركية في كل دول العالم يكون على الحدود بين الدول، لكن في العراق يبدو المشهد مختلفاً”، لافتاً إلى أن “وجود سيطرات داخلية لفرض التعرفة، ومنها كمرك باوة محمود، يحمل في طياته إشكاليات كبيرة، أبرزها الإجراءات المعقدة والطوابير الطويلة التي تضطر الشاحنات للوقوف فيها لأيام”.
وأضاف أن “التداخل في الإنتاج، ولا سيما الزراعي، يخلق إرباكاً واضحاً، إذ لا يمكن تمييز ما إذا كانت البضائع منتجة محلياً في الإقليم أو قادمة من تركيا أو إيران”، مبيناً أن “هذه الإشكاليات تخنق الأهالي، خاصة وأن كمرك باوة محمود يقع ضمن مناطق زراعية متداخلة”، مشيراً إلى أن “فروقات الأسعار في الأسواق قد تصل إلى 60% بين المناطق الواقعة قبل السيطرة وبعدها، بسبب اختلاف تطبيق التعرفة الجمركية الاتحادية”.
من جانبه، أقرّ رئيس مجلس محافظة ديالى عمر الكروي بأن “الدولة لجأت إلى سيطرة كمرك باوة محمود وفق سياقات محددة، في مقدمتها فرض التعرفة الجمركية وحماية الإنتاج الزراعي والصناعي”، لكنه أشار إلى أن “مناطق واسعة تضررت بسبب تداخل الجغرافيا الزراعية، ما يصطدم أحياناً بإجراءات تمنع دخول بعض المواد”.
وأضاف أن “المجلس يتدخل في كل مرة للدفع باتجاه سياقات أكثر مرونة، إلا أن الحل الأمثل يبقى في تطبيق التعرفة الجمركية عند المعابر الحدودية بشكل مباشر، وليس داخل حدود البلاد”.
بدوره، أكد النائب السابق فرات التميمي أن “وجود معابر غير رسمية داخل إقليم كردستان ليس سراً”، لافتاً إلى أن “العديد من التقارير النيابية في الدورات السابقة أشارت إلى هذا الملف بشكل مباشر”.
وأضاف أن “هذه المعابر تضر بالاقتصاد الوطني من خلال خسارة إيرادات التعرفة الجمركية، فضلاً عن تأثيرها السلبي على الإنتاج الزراعي والصناعي”، مؤكداً أن “المعالجة الحقيقية تكمن في اتفاقيات واضحة تضمن أن تكون جميع المعابر مُدارة اتحادياً، بما يحقق حماية فعلية للإنتاج الوطني من دون خنق الأسواق المحلية أو خلق مناطق سعرية متباينة داخل البلد الواحد”.
يشار إلى أنّ ملف التعرفة الجمركية بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان يشكّل منذ سنوات إحدى أبرز نقاط الخلاف، بسبب تعدد المنافذ وتفاوت تطبيق الرسوم على البضائع الداخلة إلى البلاد. ومع سعي بغداد إلى توحيد الإجراءات ومنع دخول البضائع الممنوعة استيرادها، جرى اعتماد سيطرات جمركية داخلية في بعض المحافظات، من بينها كمرك باوة محمود، ما خلق واقعاً جديداً في حركة التبادل التجاري بين الإقليم والمحافظات الأخرى، وسط جدل مستمر بين الدوائر الحكومية والتجار حول كلفة هذه الإجراءات على السوق المحلية.
المصدر: بغداد اليوم+ وكالات