+A
-A
بغداد اليوم – خاص
تشهد المنطقة تصعيداً غير مسبوق في المواجهة بين إيران وإسرائيل بعد سنوات من الصراع غير المباشر و”حروب الظل”. وتحمل هذه المواجهة أبعاداً عسكرية وسياسية تتجاوز حدود البلدين، لما لها من تأثير مباشر على أمن المنطقة واستقرارها، ويبقى السؤال المطروح: متى تنتهي هذه المواجهة؟ وهل تُحسم عسكرياً أم عبر تسوية سياسية؟
الباحث في “مركز الحوار للأبحاث والدراسات” بواشنطن، عمار علو، أكد أن “الأهداف الأمريكية من الحرب الدائرة تتجاوز حدود الردع التقليدي، لتصل إلى محاولة إسقاط النظام في إيران، وتدمير برنامجها النووي، وتقييد قدراتها الصاروخية وتحجيم قوتها البحرية”.
وأشار إلى أن هذه الأهداف، إذا لم تتحقق سريعاً، قد تتحول إلى عبء سياسي على إدارة دونالد ترامب، مما قد يدفعها نحو خيارات تتناقض مع وعوده الانتخابية، أو يجبرها على التراجع عن بعض أهدافها، الأمر الذي قد يمنح طهران فرصة لإعلان “انتصار سياسي” في مواجهة قوتين، إحداهما عالمية والأخرى إقليمية.
وأضاف علو في حديثه لـ”بغداد اليوم”، أن “طهران تتصرف بعقلية العقرب الجريح، عبر توسيع نطاق ردودها وضرب أهداف متعددة، مع احتمال الدفع نحو عسكرة برنامجها النووي؛ انطلاقاً من قناعة بأن السلاح النووي يشكل مظلة ردع، مستشهداً بتجربة كوريا الشمالية”.
وأوضح علو أن “امتصاص إيران للضربات الأولى، رغم قسوتها، يعكس تبنيها استراتيجية حرب طويلة النفس، تقوم على تقليص كثافة الردود الصاروخية والمسيرة مقابل توسيع نطاقها الجغرافي والاقتصادي، ليشمل منشآت تجارية ودبلوماسية وعسكرية أمريكية وأوروبية، إضافة إلى أهداف مرتبطة بإسرائيل”. وتندرج هذه التحركات ضمن مقاربة تقوم على مراكمة الضغوط على واشنطن لإجبارها على وقف الصراع قبل تحقيق أهدافه، وفي مقدمتها إسقاط النظام.
وتابع علو: “بناءً على هذا المنظور، فإن النصر الذي تطمح إليه طهران لا يقوم على حسم عسكري مباشر، بقدر ما يستند إلى إنهاك الخصم سياسياً واستراتيجياً ودفعه إلى التراجع”.
واختتم الباحث حديثه بالإشارة إلى أن “انخراط حزب الله في المواجهة إلى جانب إيران يرفع احتمالات توسع الصراع إقليمياً، مع إمكانية دخول بقية الحلفاء على خط المواجهة، مما قد ينسف التفاهمات الهشة التي تشكلت بعد الحرب على غزة، ويفتح المنطقة أمام سيناريوهات أكثر تعقيداً وخطورة”.