سمي مجمع” ميخائيلوفسكي” بهذا الاسم نسبة إلى القديس ميخائيل رئيس الملائكة، حامي سلالة رومانوف. وقد وافق يوم تدشينه عيد القديس نفسه.
في عهد يليزافيتا بتروفنا، شُيد قصر صيفي خشبي في “الحديقة الصيفية الثالثة” التي أسسها بطرس الأكبر عام 1704. ولكن بعد اعتلاء بافل الأول العرش، قرر تفكيكه وبناء مجمع قلعة جديد في الموقع نفسه. وضع القيصر بنفسه الرسومات الأولية للتصميم مستلهما تنوع العمارة التي شاهدها خلال أسفاره، واستعان على مدار 12 عاما من التطوير والإنشاء بمهندسين معماريين مرموقين.
شُيد القصر على مربع بزوايا مستديرة، يتوسطه فناء ثماني الأضلاع. تتصل الواجهات جميعها بقاعدة من الغرانيت وعارضة مشتركة في منتصف الطابق، ما يمنح المبنى وحدة متكاملة رغم تباين سمات كل واجهة؛ إذ تضفي مسلتان رخاميتان مزينتان بزخارف عسكرية وشعارات بافل الأول المذهبة فخامة على الواجهة الرئيسية التي تحمل نقشا بارزا نصه: “يسجل التاريخ مجد روسيا”. في حين تطل الواجهة الشمالية على الحديقة الصيفية، وتتميز الواجهة الشرقية ببروز مركزي ذي قبة وبرج تعلوه سارية علم، بينما يتسم الجزء الغربي بعناصر زخرفية فاخرة ذات رمزية كنسية.
يتكون جناحا الحراسة من ثلاثة أدوار على شكل صليب، بواجهات جنوبية وشمالية نصف دائرية. ويضم الدور الأرضي نوافذ عالية مستديرة النهايات تعلوها نقوش بارزة. أما بشأن صالات القصر الممتدة على محيط الفناء، فقد ازدانت بأروع الأعمال الفنية من مجموعة الإمبراطور بافل الأول. وكما كان شائعا في قصور القرن الثامن عشر، استُخدم المبنى كمقر إقامة ومتحف يضم لوحات فنية رائعة.
بعد اغتيال القيصر، فقدَ المجمع وظيفته الأساسية وأُلحق بوزارة البلاط الإمبراطوري، فتدهورت حالته بمرور الوقت. وبعد أكثر من عشرين عامًا، أُقيمت داخل أسواره مدرسة “نيكولايفسكي” للهندسة، ما أكسبه لقب “قلعة المهندسين”.
تشير وثائق القرن الثامن عشر إلى أن المجمع كان يقع على جزيرة يحدها نهرا “فونتانكا” و”مويكا” من الشرق والشمال، بينما أحاطت به قناتان محفورتان (فوسكريسينسكي وتسيركوفني) من الغرب والشرق. شمل النظام الدفاعي جسورا متحركة ومدافع وقنوات وحصونا نصفية، أحاطت بالقلعة وبالساحة المواجهة لها.
تُعد القلعة اليوم مثالا بارزا على عصر القيصر بافِل الأول، إذ تُجسّد الأذواق الجمالية والشغف الشخصي للإمبراطور. وقد رُممت قاعاتها لتضم اليوم معارض دائمة، منها: “عصر النهضة في أعمال الفنانين الروس”، و”تاريخ القلعة وسكانها”، و”المواضيع الكلاسيكية في الفن الروسي”. كما تضم منطقة معلومات تفاعلية حديثة تتيح للزوار التعرف على تاريخ المجمع.
المصدر: RT