وشهدت السويداء جنوبي سوريا ما تعتبر حصيلة كبيرة على مدى يوم واحد لم تشهدها منذ أحداث يوليو الماضي فيما بدا أنه استعادة لحوادث التصعيد السابقة.
وتعددت الروايات حول الجهة المسؤولة عن انتهاك الهدنة ما بين “قوات الحرس الوطني” وقوى الأمن الداخلي فيما ذهبت جهات أخرى إلى الحديث عن طرف ثالث يعمل لحسابه في تهريب المحروقات إلى المحافظة.
وأفادت مصادر أهلية في السويداء لـ RT بأن “دورية لقوات الأمن العام التابعة لحكومة دمشق نصبت كميناً لمركبة تقل 4 أشخاص بين قريتي بكّا وبرد في الريف الجنوبي الغربي للسويداء الأمر الذي أسفر عن مقتل اثنين ممن كانوا على متنها في الحال، وهما سليمان الشيباني وأيهم نقور”.
بينما أُصيب الشخصان الآخران بجراح وتشير المصادر إلى أنه حين قدوم مجموعات من “الحرس الوطني” لأجل سحب الجثتين وإنقاذ الجريحين دخلوا في القسم الثاني من الكمين المركب الذي نصبه الأمن الداخلي فوقع 5 شبان منهم في الأسر دون معرفة التفاصيل المتعلقة بآلية حصول ذلك.
في المقابل ذكرت مصادر خاصة في درعا لـ RT أن الأمر بدأ حين حاولت مجموعة من قوات “الحرس الوطني” التسلل باتجاه مناطق سيطرة الأمن الداخلي التابع لحكومة دمشق فقام الأخير بحقه المشروع في التصدي لعمليات التسلل هذه التي وضعها في سياق الاستهداف المباشر وخرق الهدنة.
لكن رواية ثالثة للحادث جاءت عبر مصادر محلية في السويداء أشارت إلى أن الأمر قد يكون مرتبطاً بعمليات تهريب مادة البنزين من محافظة درعا إلى السويداء، وهي تجارة تدر الكثير من الأرباح بسبب فقدان المادة في المحافظة الخارجة عن سلطة الحكومة والتي يقول أبناؤها بأنهم يعانون من حصار شديد تفرضه سلطة دمشق، وانعكس ذلك على ندرة هذه المادة الحيوية (البنزين) بين مختلف المواد الأساسية فنشطت عمليات تهريبها في ظل الأزمات الاقتصادية وغياب الرقابة على المعابر غير الشرعية مع السويداء.

وأصدر “الحرس الوطني” من جانبه بيانا اتهم فيه قوات الأمن الداخلي بقتل شابين أثناء عملهما في الأراضي الزراعية التابعة لقرية نجران، مؤكدا أنهما كانا يقومان بحراثة أرضهما لحظة استهدافهما.
كما أشار البيان إلى تطور خطير لجهة السلاح المستعمل في المناوشات الدورية بين الجانبين والمتمثل في استهداف منزل سكني بصاروخ “غراد”، الأمر الذي أدى إلى إصابة ثلاث نساء تواجدن في داخله.
وفي سياق متصل ذكرت المصادر الأهلية ذاتها في السويداء لـRT أن المدينة شهدت صباح أمس الأربعاء حملة اعتقالات على حاجز المتونة، طالت عدداً من المدنيين من دون أسباب معروفة ما أثار حالة من الخوف والقلق في أوساط الأهالي.
ويخشى مراقبون أن يسهم هذا التصعيد غير المسبوق في محافظة السويداء إلى انهيار الهدنة التي تتعرض للانتهاكات بشكل دوري في ظل انعدام الثقة بين الطرفين والواقع المعيشي الصعب الذي تعيشه والذي أدى إلى فقدان مواد أساسية وارتفاع غير مسبوق في الأسعار ليصبح الوضع الأمني في المحافظة قابلا الانفجار في أية لحظة بعد ارتفاع مؤشرات العنف بشكل غير مسبوق.
المصدر: RT