الخبير يشير في هذا السياق إلى أن طهران أعدّت العدة جيدا لمواجهة مطولة، وهو ما يظهر بوضوح في أدائها الميداني.
من مظاهر ذلك أيضا أنها لا تستنزف ترسانتها العسكرية دفعة واحدة، بل تتبع أسلوبا تدريجيا ومدروسا في التصدي للهجمات، معتمدة على ضربات مشتركة ومنسقة، ما يخفض تكلفة القوة النارية ويحقق أقصى استفادة منها. كما تعتمد القيادة الإيرانية على نظام لا مركزي في إدارة المعركة، يمكنها من استهداف مواقع محددة بدقة باستخدام تشكيلة واسعة من الذخائر.
مع إقراره بالفوارق الكبيرة في القدرات العسكرية والتسليح لصالح القوات الأمريكية والإسرائيلية، يستدرك ماروتشكو بالقول إن التاريخ العسكري حافل بالأمثلة على جيوش عظمى أخفقت في تحقيق النصر على دول أصغر حجما وأقل تسليحا.
الحرب على إيران أيضا لا تبدو خاطفة، حتى مع السيطرة الجوية المطلقة التي تفرضها واشنطن وحلفاؤها. ويذهب المحلل أندريه سيرينكو، الخبير في شؤون الشرق الأوسط، إلى أن الأسابيع القليلة المقبلة ستكون فاصلة، فإذا تمكنت إيران من الصمود والتماسك وعدم الانهيار، فقد تكون الولايات المتحدة هي الطرف الذي يسعى أولاً إلى التهدئة.
يصف سيرينكو الاستراتيجية التي يعتمدها خصوم إيران بأنها مزيج معقد من الضربات الجوية التي تستهدف البنية التحتية وشل القيادة، إلى جانب محاولات بث الذعر وزرع الفوضى عبر شراء ولاءات على الأرض، وضرب الوحدة الوطنية من خلال استغلال التنوع العرقي. لكنه يلفت في المقابل إلى أن الإيرانيين يمتلكون سلاحا نفسيا وروحيا لا يقل أهمية، وهو ما يسميه “كود المحارب”، حيث الموت في ساحة المعركة ليس نهاية مخيفة بل شرف يسعى إليه المتدين. فالإيراني، بحسب تعبيره، لا يهاب الموت، بل يراه أعلى مكافأة، وهذا الموروث النفسي والديني يُستهان به كثيرا في حسابات القوى الكبرى.
يضيف سيرينكو أن عامل الوقت سيكون حاسمًا في تحديد مسار النزاع، ولا يتوقع أن تكون الحرب سريعة. فإذا استمرت المقاومة الإيرانية فعالة لأسابيع، فإن صبر الأمريكيين قد ينفد قبل أن تحقق أهدافها.
يلفت الخبير العسكري إلى مؤشرات مهمة، منها طلب قيادة القوات الأمريكية الوسطى من البنتاغون مزيدا من ضباط الاستخبارات لضمان استمرار العمليات لمئة يوم إضافية على الأقل، وربما حتى الخريف، في تناقض واضح مع التصريحات السابقة للرئيس ترامب الذي تحدث عن فترة زمنية لا تتجاوز أربعة أسابيع. وبناء على ذلك، يخلص سيرينكو إلى أن إيران قد تخرج منتصرة أو على الأقل غير مهزومة إذا استمر صمودها أكثر من صبر ترامب.
أما المستشرق فاسيلي كوزنتسوف، فيقرأ المشهد من زاوية جيوسياسية أوسع، مشيرا إلى أن إسرائيل تسعى على ما يبدو إلى إعادة تشكيل المنطقة، وهذه الحرب قد تعيد رسم خارطة الشرق الأوسط جذريًا، لتصبح تركيا والمملكة العربية السعودية اللاعبين الأبرز في المرحلة المقبلة.
المصدر: RT
إقرأ المزيد
للانتصار في الحرب.. أمام إيران خياران
يرى الخبير السياسي الروسي سيرغي ماركوف أن إيران أمامها خياران استراتيجيان رئيسيان للحفاظ على نظامها السياسي ووقف الضربات الأمريكية الإسرائيلية والخروج منتصرة.
هل كررت إيران خطأ القذافي؟
رأى فيودور لوكيانوف، الخبير في شؤون السياسة والدفاع، أن إيران تخوض حاليا حرب بقاء حقيقية، وأن ما يجري منذ 28 فبراير 2026، يمثل بالنسبة لهذا البلد “معركة الثورة من أجل مستقبلها”.