ويستخدم ذكور الأخطبوط ذراعا تسمى “الذراع الملقحة” أو “الذراع الجنسية” (hectocotylus)، لوضع حزمة من الحيوانات المنوية داخل الجهاز التناسلي للأنثى، لكن كيفية اكتشاف هذه الذراع مكان الأنثى أو توصل الحيوانات المنوية إلى المكان الصحيح، ظل لغزا محيرا للعلماء حتى الآن.
A Harvard researcher started studying how octopuses use receptors in their arms to “taste by touch” while hunting prey and exploring.
In doing so, his team stumbled on answers to the birds and the bees of cephalopods getting busy. https://t.co/1H8tlp2SV7 pic.twitter.com/DkXnZiUSH7
— The Washington Post (@washingtonpost) April 4, 2026
وكشف فريق من جامعة هارفارد، بقيادة البروفيسور نيكولاس بيلونو، أن هذه الذراع تعمل كعضو حسي متطور يمكنه اكتشاف هرمون البروجسترون الذي تفرزه الأنثى، ما يسمح للذكر بالبحث عن شريكته وتلقيحها حتى لو كان لا يستطيع رؤيتها على الإطلاق.
Male octopuses use a specialized arm that acts as both a sensory and reproductive organ to navigate the female’s mantle, locate oviducts, and transfer sperm. These findings reveal how sensory systems shape reproductive behavior and drive speciation.
Learn more this week in… pic.twitter.com/MIQZjwH8DQ
— Science Magazine (@ScienceMagazine) April 2, 2026
ويوضح بيلونو أن هذه الآلية منطقية تماما لأن الأخطبوطات كائنات انعزالية جدا، وغالبا ما تنتهي لقاءاتها بالقتال بدلا من التزاوج إذا حشرت في نفس المكان. لذلك، فإن وجود ذراع تقوم بمهمة الاستشعار والتزاوج معا يساعد الذكر على تحديد موقع الأنثى وموقع قناة البويضات لديها بسرعة، ثم البدء في التزاوج أو المغادرة سريعا.
ولدراسة هذه الظاهرة، ابتكر الفريق حاجزا أسود غير شفاف يفصل بين الذكر والأنثى في الحوض نفسه، لكنه يحتوي على ثقوب كبيرة بما يكفي لتمرير الأذرع من خلالها.
وكانت الخطة أن يتعرف الأخطبوطان على بعضهما ثم يرفع الحاجز، لكن المفاجأة حدثت مبكرا: الذكر وضع ذراعه المتخصصة عبر أحد الثقوب، ووجد الأنثى، وأدخل ذراعه في عباءتها (الكيس الذي يحتوي على أعضائها الحيوية)، وحدد موقع الأنابيب التي تنقل البويضات، وبدأ في التزاوج دون أي اتصال بصري.
وتكرر نفس السلوك مع أزواج أخرى من ذكور وإناث الأخطبوط، بل وحدث أيضا في الظلام التام، ما يؤكد أن الأخطبوطات قادرة على التزاوج دون أن تضع عينيها على بعضها بعضا. لكن عندما وضع الفريق ذكرين معا في نفس الإعداد، لم تحدث أي محاولات للتزاوج، ما يؤكد أن الذكر يستهدف الإناث فقط.
وبعد ذلك، بحث الفريق عما إذا كانت الأعضاء التناسلية للإناث تطلق إشارة كيميائية خاصة بها، واكتشفوا وجود هرمون البروجسترون في المبيض والجلد.
وعندما وضعوا أذرعا مبتورة من ذكور الأخطبوط على تماس مع هذا الهرمون، تحركت الأذرع بشكل واضح، لكنها لم تتفاعل مع هرمونات أخرى مشابهة.
ثم عاد الباحثون إلى إعداد الحاجز ذي الثقوب، لكنهم استبدلوا الأنثى بأنابيب تحتوي على مواد مختلفة. وكانت النتيجة مذهلة: تجاهل الذكور جميع الأنابيب باستثناء الأنبوب المحتوي على البروجسترون، حيث استكشفوه وحاولوا التزاوج معه، ما يثبت أن هذا الهرمون وحده كاف لتحفيز سلوك التزاوج الأساسي.
وفي تجارب إضافية، حدد الباحثون مستقبلات حسية على طرف الذراع المتخصصة لدى ذكور الأخطبوطات تستشعر البروجسترون، ووجدوا أن هذه المستقبلات تطورت بسرعة كبيرة عبر أنواع الرأسقدميات (أو رأسيات الأرجل)، مثل الحبار والأخطبوط. ويعتقد بيلونو أن هذا يشير إلى أن الأنواع المختلفة قد تكون مضبوطة على إشارات كيميائية مختلفة، ما يساعد على التمييز بين الجنسين وحتى بين الأنواع المختلفة.

ويشير الباحثون إلى أن هذه النتائج تقدم نافذة على كيفية تطور الأنظمة الحسية للحفاظ على الحدود بين الأنواع، أو للسماح بتشويش هذه الحدود ما قد يؤدي إلى التهجين وظهور أنواع جديدة.
ويختتم بيلونو حديثه قائلا إن الفريق لم يخطط أصلا لدراسة أن هذه الذراع تعمل كمستشعر، لكن المشاهدة الدقيقة للحيوانات هي التي كشفت لهم هذا السر المذهل.
المصدر: الغارديان