+A
-A
بغداد اليوم – بغداد
كشف أستاذ العلوم السياسية خليفة التميمي، اليوم الخميس ( 26 شباط 2026 )، عن ما وصفها بـ”الثلاثة خطوط الحمراء” التي تحكم سلوك الإدارة الأمريكية الحالية إزاء التصعيد في منطقة الخليج، مقدّماً قراءة سياسية لاحتمالات اندلاع مواجهة عسكرية بين واشنطن وطهران.
وقال التميمي في حديث لـ “بغداد اليوم”، إن المشهد الراهن في الشرق الأوسط يُفسَّر عبر اتجاهين رئيسيين؛ الأول يرى أن الولايات المتحدة تمارس ضغوطاً شاملة على إيران، تتضمن أدوات عسكرية، لتحقيق أهداف تتصل بالملفين الصاروخي والنووي، فيما يذهب الاتجاه الآخر إلى أن الحشود العسكرية الأمريكية، التي يُقدَّر عددها ما بين 30 إلى 40 ألف جندي في المنطقة، تعكس اقتراب خيار الحرب.
وأضاف أن قراءته تميل إلى أن واشنطن لا تسعى إلى حرب شاملة، مشيراً إلى محاولات غير مباشرة لإيصال رسائل إلى طهران عبر أطراف إقليمية ودولية، تقوم على مبدأ “حفظ ماء الوجه”، من خلال تبادل ضربات محدودة لا تؤدي إلى خسائر بشرية أو أضرار كبيرة، إلا أن هذه المقاربة، بحسب التميمي لم تلق قبولاً من الجانب الإيراني.
وأوضح أن الهدف الأبعد للتحركات الأمريكية لا يقتصر على إيران، بل يرتبط أيضاً بمحاولة احتواء تنامي نفوذ كل من الصين وروسيا في الشرق الأوسط، لافتاً إلى أن هذا المعطى يجعل الوجود العسكري الأمريكي مرشحاً للاستمرار لفترة ليست قصيرة.
وبيّن التميمي أن أي مواجهة محتملة ستكون محدودة النطاق، لوجود ثلاثة اعتبارات أساسية أمام البيت الأبيض، أولها تجنب اضطراب إمدادات الطاقة العالمية وما قد يرافقه من ارتفاعات حادة في أسعار النفط، وثانيها تفادي سقوط قتلى في صفوف الجيش الأمريكي أو استهداف قطع بحرية، لما لذلك من تداعيات داخلية، وثالثها حساسية الوضع الاقتصادي والسياسي داخل الولايات المتحدة.
وختم بالقول إن واشنطن تدرك أن طهران ليست معزولة، بل تحظى بدعم سياسي واستراتيجي من بكين، التي تنظر إلى إيران باعتبارها ركناً مهماً في مواجهة محاولات إعادة فرض النفوذ العسكري الأمريكي في المنطقة.
وتشهد منطقة الخليج توتراً متصاعداً في ظل تبادل الرسائل السياسية والعسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، بالتوازي مع تحركات عسكرية وحشود بحرية وجوية تعكس حالة ترقب إقليمي ودولي.
ويأتي ذلك ضمن سياق أوسع من التنافس الدولي على النفوذ في الشرق الأوسط، حيث تتقاطع المصالح الأمريكية مع حسابات قوى كبرى تسعى إلى توسيع حضورها في المنطقة، ما يجعل أي تصعيد عسكري محكوماً بمعادلات معقدة تتجاوز حدود المواجهة الثنائية.