بين دولتي القرار التوازنات.. هل كسرت المحاصصة هيبة القرار وعرقلت ولادة “العراق القوي”؟



+A
-A

بغداد اليوم – بغداد

أكد عضو المكتب السياسي في حزب إمارجي الليبرالي، محمد حارث المطلبي، اليوم الاثنين ( 2 شباط 2026 )، أن استقرار القرار السياسي في العراق مرهون بتوافر متطلبات قيام الدولة القوية، مشيرًا إلى أن الواقع الحالي لا يسمح بوصف العراق دولة قوية لافتقاره إلى مقومات أساسية في مقدمتها وحدة القرار وبناء المؤسسات.

وقال المطلبي في حديث لـ“بغداد اليوم” إن “العراق يعاني من اقتصاد ريعي غير منتج، ونزاع سياسي مستمر”، مبينًا أن “النظام السياسي القائم على المحاصصة والطائفية وتعدد الكتل وغياب مصدر موحد للقرار أسهم بشكل مباشر في إضعاف القرار السياسي وفتح المجال أمام تدخل دول الجوار في الشأن العراقي”.

وأضاف أن “طبيعة النظام السياسي الحالية لا تسمح بعودة العراق كقوة فاعلة في المنطقة”، لافتًا إلى أن “سوريا استفادت من التجربة العراقية واتجهت إلى نموذج الدولة الرئاسية وبناء مؤسسات قوية، ضمن مسار تدريجي يهدف لتكرار نماذج حكم قائمة في تركيا أو بعض دول الخليج، ما مكّنها من تقليص فوضى تعدد مصادر القرار”.

وأشار المطلبي إلى أن “الدستور منح صلاحيات واسعة للمناطق والكتل السياسية، الأمر الذي يعرقل بناء دولة ذات قرار مستقل”، مؤكدًا أن “التدخل الأجنبي والنزاع الداخلي سيستمران ما لم تتوافر مؤشرات حقيقية على قيام دولة قوية قادرة على حماية قرارها السياسي”.

وأوضح أن “حزب إمارجي، ضمن ائتلاف الإعمار والتنمية، دعم تشكيل الحكومة وتنازل عن حقه الدستوري بوصفه جزءًا من الكتلة الأكبر، مقدمًا المصلحة الوطنية على المصالح الحزبية، بهدف الدفع نحو تشكيل حكومة قوية، إلا أن التنازع السياسي والمصالح الفئوية والشخصية، أعاقت الإسراع بتشكيل حكومة فاعلة وأسهمت في تفاقم الأزمات الداخلية والخارجية”.

وختم المطلبي بالتأكيد على أن “الأداء السياسي الحالي ضعيف وغير قادر على معالجة أزمات البلاد”، داعيًا القوى السياسية إلى “مراجعة مواقفها والتحلي بالمسؤولية الوطنية، والإسراع بانتخاب رئيس الجمهورية ثم تكليف مرشح الكتلة الأكبر لتشكيل الحكومة”، معتبرًا أن “تشكيل حكومة قوية يجب أن يكون أولوية في ظل التحديات والأخطار التي تواجه العراق”.

ويواجه المشهد السياسي العراقي إشكالية مزمنة تتعلق بغياب القرار المستقر، في ظل نظام سياسي قائم على المحاصصة وتعدد مراكز النفوذ.

وفي مقابل ذلك، تبرز مقارنات إقليمية تشير إلى أن بعض الدول التي عانت أزمات مشابهة اتجهت إلى إعادة بناء منظومات حكم أكثر مركزية ومؤسسات أقوى، ما مكّنها من ضبط القرار السياسي وتحييده عن التجاذبات.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *