+A
-A
بغداد اليوم – بغداد
في الوقت الذي تتحدث فيه الأوساط السياسية والاقتصادية عن تسريع خطوات مشروع “طريق التنمية” العراقي – التركي، برزت إلى الواجهة إشارات ميدانية وسياسية تُفهم على أنّها تمهيد لانضمام سوريا عمليًا إلى هذا المسار، من بوابة فتح المنافذ الحدودية وإعادة تنشيط شرايين العبور بين البلدين، ولا سيما منفذ ربيعة وغيره من المعابر التي ظلت لسنوات رهينة للاضطرابات الأمنية والسياسية.
هذه التطورات فتحت باب الأسئلة حول مغزى إدماج سوريا في المشروع من جهة، وحول موقع إقليم كردستان العراق من خارطة “طريق التنمية” الجديدة من جهة أخرى، خاصة في ظلّ تنافس مكتوم على من يتحول إلى عقدة نقل وتجارية أساسية في الإقليم: بغداد والبصرة، أم أربيل ودهوك، أم مسار ثالث يشمل سوريا وتركيا بشكل مباشر.
في هذا السياق، علّق السياسي الكردي من أربيل ياسين عزيز، في حديثه لـ”بغداد اليوم”، على ما يتردد بشأن ضم سوريا إلى المشروع، قائلًا إنّ “ضم سوريا الى هكذا مشروع اقتصادي وتنموي مهم لم ولن يكون دون ضغط امريكي وحتى تركي لمنح سوريا في هذه المرحلة فرصة اقتصادية وتجارية مهمة وربطها بالخط العراقي التركي السوري”.
ويرى عزيز أنّ “من الواضح وجود دعم للوضع الجديد في سوريا، وهذا ما نلمسه بشكل واضح في فتح مجالات وقنوات استثمارية مهمة لهذا البلد، في ضوء إدماجه في عملية سياسية مشروطة في منطقة الشرق الأوسط”، مشيرًا إلى أنّ “الانفتاح العراقي تجاه سوريا هو إحدى حلقات هذا الدعم، فسوريا تعيش حالة اقتصادية صعبة وبحاجة ماسة الى قنوات ومشاريع اقتصادية وتنموية عدّة تساعدها على التعافي، والدخول في شراكات مهمة وتحويلها الى معبر ومنفذ مهم”.
ويضيف أنّ “أية حكومة عراقية ستجد أمامها ضرورة دعم هذه الجهود التي تمنح سوريا وضعًا جديدًا في المنطقة”، في إشارة إلى أنّ فتح المنافذ وتوسيع التبادل ليس مجرد خطوة ثنائية معزولة، بل جزء من ترتيبات أوسع تتجاوز الحدود العراقية – السورية إلى ترتيبات إقليمية تشترك فيها أنقرة وواشنطن، وربما عواصم أخرى، تحت عنوان إعادة رسم خرائط التجارة وحركة البضائع في مرحلة ما بعد الحروب والصراعات المفتوحة.
أمّا بالنسبة إلى موقع إقليم كردستان من هذه التحولات، فيربط عزيز موقف أربيل المباشر بـ”آلية تنفيذ المشروع” وحدود مروره الفعلية، موضحًا أنّ “موقف اقليم كوردستان العراق يعتمد على آلية تنفيذ هذا المشروع، وهل سيكون الاقليم ضمن جغرافية مرور طريق التنمية، فإذا كان الاقليم من ضمنه، وهو المتوقع لوجود علاقات جيدة بين الاقليم والولايات المتحدة الراعية الأهم لهكذا مشاريع، فسيكون الموقف ايجابيًا ومرحبًا”.
ويحذّر في المقابل من أنّ “العكس سيشكل تحديًا وخطرًا على الاقليم من نواحٍ كثيرة، منها الموقع الاستراتيجي والاقتصادي وحتى السياسي”، في حال جرى تثبيت ممرات بديلة تتجاوز أراضي الإقليم وتمنح منافذ أخرى في سوريا وتركيا أولوية المرور والترانزيت.
بهذا المعنى، فإنّ فتح منافذ ربيعة وغيرها مع سوريا لا يقرأ فقط كإجراء حدودي أو تجاري تقني، بل يُنظر إليه كجزء من إشارات سياسية مبكرة إلى أنّ سوريا تُعامل، عمليًا، كحلقة محتملة في مسار “طريق التنمية”، حتى لو لم يصدر بعد إعلان رسمي صريح بضمّها إلى المشروع. وبين حسابات بغداد، وضغوط أنقرة وواشنطن، وهواجس أربيل من أن تكون خارج خط المرور الاستراتيجي، يبدو أنّ السؤال عن “ماذا يعني ضم سوريا؟” يقود تلقائيًا إلى سؤال آخر لا يقل حساسية: “أين سيكون مكان إقليم كردستان على الخريطة الجديدة لطريق التنمية؟”.
المصدر: بغداد اليوم+ وكالات