باحث سياسي: الهدنة هشة بين التصعيد والانفجار.. الجميع يربح خطابياً والخسارة على الأرض مستمرة



+A
-A

بغداد اليوم – خاص

قال الباحث السياسي العراقي حيدر سلمان، اليوم الاحد ( 12 نيسان 2026 )، إن “هدنة الأسبوعين هدنة هشة”، وكل طرف يدعي الانتصار، لكن الواقع يؤكد أن “الجميع خاسر، سواء من حيث التمويل، أو الأزمات الداخلية، أو على المستويين العسكري والاقتصادي”.

وأضاف سلمان في حديثه لـ”بغداد اليوم”، أن إيران تبدو اليوم أكثر توحدًا داخليًا، في حين يشير الوضع داخل الولايات المتحدة إلى حالة من التفرق غير المسبوق، ربما تفوق ما حدث في عهد ريتشارد نيكسون على خلفية حرب فيتنام. ويُعزى ذلك إلى طبيعة شخصية دونالد ترامب الهجومية وغير المتزنة، واعتماده على اتخاذ قرارات مفاجئة دون الرجوع إلى الكابينت، إضافة إلى انشغاله بالإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي أكثر من انشغاله بإدارة الدولة، فضلًا عن خسارته لعدد من الحلفاء.

وأشار سلمان إلى أن “إيران تكبدت خسائر وتعرضت مصالحها لضربات، وستحتاج إلى وقت لإعادة البناء، لكن لا توجد مؤشرات على انهيارها أو اهتزاز نظامها”. بل على العكس، حتى المعارضون التفوا حول الدولة، وهو ما يُعد مكسبًا كبيرًا. كما أن “قدرة إيران على التأمين السريع وإعادة بناء منظوماتها الصاروخية خلال وقت قصير لفتت انتباه الكُتّاب الأمريكيين”.

وأكد سلمان أن “قدرة إيران على اختيار قيادات الصف الأول والثاني” تدل على استعداد طويل الأمد، إضافة إلى ذلك قامت بخطوة تُعد أقوى من القنبلة النووية، وهي فرض السيطرة على مضيق هرمز، والتحكم في حركة العبور من خلاله، وهو ما انعكس تأثيره على العالم بأسره.

وأوضح سلمان أن “الصورة الحالية تشير إلى حالة هدنة مؤقتة، لكن الإيرانيين نجحوا في تثبيت موقفهم والحفاظ على نظامهم في مواجهة أقوى جيش في العالم، وهو إنجاز يُحسب لهم”.

وأكد سلمان أنه “سيكون في مصلحة إسرائيل ودول الخليج، رغم وجود نقاط خلاف عديدة”، واصفًا الهدنة بمثابة استراحة لالتقاط الأنفاس قبل جولة جديدة، خاصة أن “الولايات المتحدة لا ترغب في استمرار الحرب، وكذلك إيران رغم تماسك جبهتها الداخلية”.

وشدد سلمان على أنه “في حال حدوث تنازلات إيرانية”، فمن المرجح أن “تكون محدودة، مثل خفض نسبة تخصيب اليورانيوم”، لكن من غير المتوقع أن “تتنازل عن برنامجها الصاروخي”. وحتى في حال تقديم تنازل جزئي، فمن المستحيل أن “تقبل بتحديد مدى صواريخها لأقل من 2000 كيلومتر”.

واختتم الباحث السياسي حديثه بأن “العالم أمام سيناريو محدود التأثير، مع احتمالية استمرار التوتر”، ومن غير المرجح أن “تعود إيران لفتح مضيق هرمز كما في السابق”، وقد تعود المواجهات بعد أشهر، نظرًا لطبيعة الصراع، خاصة أن “إيران تمتلك نفسًا طويلًا واستعدادًا لحرب ممتدة”.

في المقابل، يميل الإسرائيليون تاريخيًا إلى خوض حروب طويلة، فمنذ تأسيس إسرائيل وهم يعيشون في حالة صراع مستمر، ويصعب عليهم التعايش دونها، وهو ما يرجح استمرار المواجهة مع إيران في المستقبل.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *