العراق في قلب ارتدادات الحرب الإقليمية.. اضطراب بالأسواق وتراجع الاستثمار والإنفاق الحكومي- عاجل » وكالة بغداد اليوم الاخبارية



+A
-A

بغداد اليوم – بغداد

أكد الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي، اليوم الأربعاء ( 11 آذار 2026 )، أن العراق بات في قلب تداعيات الحرب الإقليمية الجارية، رغم أنه ليس طرفاً مباشراً فيها، مشيراً إلى أن حالة التوتر الأمني ألقت بظلالها على الاقتصاد والاستثمار وحركة الأسواق داخل البلاد.

وقال المرسومي في حديث لـ”بغداد اليوم”، إن العراق يتلقى ارتدادات هذه الحرب بشكل مباشر، لافتاً إلى أن تعرض بعض المواقع إلى القصف بين الحين والآخر يخلق بيئة من عدم الاستقرار، وهو ما ينعكس سلباً على المناخ الاقتصادي ويعزز حالة التشاؤم لدى المستثمرين.

وأوضح أن هذه الظروف تدفع الاستثمارات المحلية إلى التباطؤ، كما تؤدي إلى تردد أو خروج جزء من رؤوس الأموال الأجنبية، خصوصاً مع تصاعد المخاوف الأمنية في البلاد.

وأضاف أن عدداً من الشركات الأجنبية العاملة في قطاعي النفط والغاز اتخذت إجراءات احترازية، من بينها تقليص وجودها أو سحب جزء من كوادرها من العراق، حفاظاً على سلامتهم، وهو ما قد يؤدي إلى تباطؤ تنفيذ المشاريع وربما تراجع مستويات الإنتاج في حال استمرار التوترات.

وبيّن المرسومي أن تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى أي بلد يعتمد أساساً على الاستقرار السياسي والأمني، وهو ما يفتقده العراق حالياً في ظل أجواء الحرب، الأمر الذي يجعل من غير المرجح دخول استثمارات أجنبية جديدة خلال المرحلة الحالية.

وأشار إلى أن الأسواق المحلية تتأثر نفسياً واقتصادياً بالحروب، حيث يرتفع الطلب على السلع الاستهلاكية، خصوصاً الغذائية، نتيجة اتجاه المواطنين إلى شراء السلع بكميات أكبر بهدف التخزين، ما يؤدي عادة إلى ارتفاع الأسعار.

كما لفت إلى أن فترات الحروب تشهد عادة زيادة الطلب على العملات الأجنبية والملاذات الآمنة مثل الدولار والذهب، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع السعر الموازي للعملة الأجنبية مقابل تراجع نسبي في قيمة العملة المحلية.

وأضاف أن الوضع الراهن تسبب أيضاً باضطراب في انسيابية السلع المستوردة، الأمر الذي قد يؤدي لاحقاً إلى نقص في المعروض السلعي داخل الأسواق، وبالتالي ارتفاع إضافي في الأسعار، لا سيما مع تطبيق التعرفة الجمركية الجديدة التي رفعت الرسوم على عدد كبير من السلع المستوردة.

وفي ما يتعلق بالقطاع النفطي، حذر المرسومي من أن العراق قد يكون من أكثر الدول تأثراً بالحرب في حال استمرار التصعيد، خاصة إذا حدث انقطاع شبه كامل في صادرات النفط، وهو ما قد يؤدي إلى تراجع كبير في الإنفاق الحكومي الذي يعد المحرك الأساسي للنشاط الاقتصادي في البلاد.

وأوضح أن أي انخفاض كبير في الإيرادات النفطية سينعكس على قدرة الدولة في تمويل مشاريعها والوفاء بالتزاماتها التشغيلية، بما في ذلك الرواتب والرعاية الاجتماعية، فضلاً عن تمويل استيراد الغاز والطاقة الكهربائية.

كما حذر من أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى تراجع إنتاج الغاز المحلي نتيجة انخفاض إنتاج النفط وما يرافقه من تراجع في معالجة الغاز المصاحب، الأمر الذي قد يفضي إلى زيادة ساعات انقطاع الكهرباء.

وأشار كذلك إلى أن السيناريو الأسوأ قد يتمثل في احتمال تراجع طاقة المصافي العراقية، ما قد يؤثر في إنتاج المشتقات النفطية مثل البنزين والكاز.

وختم المرسومي حديثه بالتأكيد أن حجم التأثيرات الاقتصادية سيبقى مرتبطاً بمدة الحرب، موضحاً أن كثيراً من هذه السيناريوهات قد تتحقق إذا استمرت المواجهات لأسابيع إضافية، بينما قد تبقى التأثيرات محدودة في حال التوصل إلى حل سريع وعودة الملاحة الطبيعية، بما في ذلك إعادة فتح مضيق هرمز.

ويأتي هذا التحذير في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً عسكرياً متسارعاً على خلفية المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وهو ما انعكس على الأوضاع الأمنية والاقتصادية في عدد من دول المنطقة، بينها العراق.

وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن استمرار التوترات قد يؤثر على حركة التجارة وسلاسل الإمداد وأسواق الطاقة العالمية، لاسيما في حال تعطل الملاحة في مضيق هرمز الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية، بما في ذلك النفط العراقي، الأمر الذي يثير مخاوف من تداعيات اقتصادية إضافية على الأسواق المحلية والإنفاق الحكومي.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *