العراق في “الدائرة الحمراء”.. أزمة المياه تتصاعد وحلولها ما تزال غائبة



+A
-A

بغداد اليوم – بغداد

أكد عضو لجنة الزراعة والمياه النيابية السابق ثائر الجبوري، اليوم الاثنين ( 9 شباط 2026 )، أن العراق لا يزال ضمن “الدائرة الحمراء” في ملف أزمة المياه، فيما أشار إلى أن مذكرة التفاهم الموقعة بين بغداد وأنقرة لم تخرج حتى الآن عن إطار التصريحات، رغم مرور أشهر على توقيعها.

وقال الجبوري لـ”بغداد اليوم”، إن “مذكرة التفاهم التي وُقعت بين بغداد وأنقرة قبل أشهر، والخاصة بالتنسيق والتعاون وزيادة الإطلاقات المائية في نهري دجلة والفرات، لا تزال حبراً على ورق”، لافتاً إلى أنه “لم يُسجل أي ارتفاع فعلي في واردات النهرين حتى الآن”.

وأضاف أن “المذكرة كانت أشبه بعنوان انتخابي لبعض القوى، لكن ما إن انتهت الانتخابات حتى عادت الأمور إلى حقيقتها، دون أي زيادة في الإطلاقات المائية، وبقي كل ما أُعلن مجرد وعود لم تُترجم على أرض الواقع”.

وأوضح الجبوري أن “العراق ما يزال ضمن الدائرة الحمراء، خاصة في ظل الأرقام المعلنة عن الخزين الحقيقي للسدود الاستراتيجية، والتي تُعد منخفضة جداً ومثيرة للقلق”، مبيناً أن “الحلول لا تزال غائبة حتى هذه اللحظة، رغم التحذيرات المتكررة وخطورة الموقف التي تدركها الجهات ذات العلاقة”.

ونوه على أن “صيف عام 2026 سيكون قاسياً على مناطق واسعة من البلاد، في حال لم تسعف أمطار الربيع في تعزيز خزين السدود الرئيسية”، مؤكداً أنه “بخلاف ذلك، قد يواجه العراق وضعاً مائياً هو الأصعب خلال العقود الماضية”.

وفي ذات السياق حذر المختص في شؤون المياه والبيئة مرتضى الجنوبي، الاثنين ( 26 كانون الثاني 2026 )، من خطورة استمرار أزمة المياه في العراق، مؤكداً أن البلاد تقف أمام واحدة من أخطر التحديات الاستراتيجية في تاريخها الحديث، في ظل تراجع الموارد المائية، وتسارع التغيرات المناخية، وضعف إدارة الملف المائي.

وقال الجنوبي لـ “بغداد اليوم”، إن “أزمة المياه لم تعد قضية خدمية أو موسمية، بل تحولت إلى تهديد مباشر للأمن الغذائي والاقتصادي والاجتماعي” ، مبيناً أن “الانخفاض المستمر في مناسيب نهري دجلة والفرات، إلى جانب شح الأمطار وازدياد موجات الجفاف، ينذر بتداعيات طويلة الأمد قد يصعب احتواؤها مستقبلاً”.

وأوضح أن “استمرار الأزمة سيقود إلى تقلص الرقعة الزراعية وتراجع الإنتاج المحلي، فضلاً عن ارتفاع معدلات الهجرة من المناطق الريفية إلى المدن، ما يشكل ضغطاً إضافياً على البنى التحتية والخدمات العامة، ويؤدي إلى تفاقم معدلات البطالة والفقر في المناطق المتضررة”.

وأضاف أن “غياب استراتيجية وطنية متكاملة لإدارة الموارد المائية، وضعف التنسيق بين الجهات المعنية، أسهما بشكل مباشر في تعقيد الأزمة”، مشيراً إلى أن “التحديات الإقليمية المرتبطة بسياسات دول المنبع تزيد من خطورة الموقف، الأمر الذي يتطلب تحركاً دبلوماسياً فاعلاً، إلى جانب استثمار جدي في تقنيات الري الحديثة، ومعالجة الهدر الكبير في شبكات المياه”.

وحذر الجنوبي من أن “استمرار تجاهل الأزمة قد يقود إلى أزمات اجتماعية وبيئية أكثر تعقيداً، من بينها تلوث المياه، وانتشار الأمراض، وتصاعد النزاعات المحلية على الموارد”، مؤكداً أن “كلفة المعالجة اليوم تبقى أقل بكثير من كلفة الانهيار في المستقبل القريب”.

وتواجه البلاد تحديات متصاعدة في ملف المياه، وسط تراجع حاد في الموارد المائية وتغيرات مناخية متسارعة، ما أعاد أزمة المياه إلى واجهة الاهتمام السياسي والبيئي، بوصفها أحد أخطر التهديدات التي تمس الأمن الوطني والاستقرار المجتمعي.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *