العراق أمام انسداد دستوري مؤقت بسبب تعثر انتخاب رئيس الجمهورية



+A
-A

بغداد اليوم – بغداد

أكد الباحث في الشأن السياسي، سيروان أنور شيخاني، اليوم السبت ( 14 شباط 2026 )، أن العراق سيواجه “انسدادا دستوريا مؤقتا” في حال تعطل انتخاب رئيس الجمهورية، ما يؤدي إلى تأخر تكليف رئيس الوزراء وتجم د العملية السياسية.

وقال شيخاني، في تصريح خاص لـ”بغداد اليوم”، إن “العملية السياسية ستتجمد بالكامل لأن الدستور العراقي يشترط أن يتم ترشيح رئيس الجمهورية أولا، وهو الذي يقوم بعد ذلك بترشيح رئيس الوزراء”.

وأشار إلى أن “المشكلة قد تتفاقم في اللحظات الأخيرة كما حصل في الدورات السابقة، حيث يستمر التصعيد الإعلامي قبل أن تحل المسألة عبر التسوية السياسية في لحظات حرجة”، محذرا من أن ذلك “قد يثير توترات أعمق”، لافتا إلى أن الأزمة “قد تتحول إلى صراع سياسي مع توتر إقليمي واقتصادي إذا لم يتم التعامل معها بحذر”.

وأضاف أن “الرئيس إذا لم يحصل على الأغلبية الكردية، سيكون رئيسا مرحليا وليس رئيسا يمثل كامل الشعب الكردي، ما يجعل ولايته ضعيفة أمام أي خروقات دستورية تجاه الشعب الكردي أو العراقي عموما”، مبينا أن مثل هذا الوضع “يقلل من مصداقية الرئيس ويحد من دوره كقوس صمام أمان كما كان في السابق”.

وتحدث شيخاني عن سبب تكرار هذه الإشكالات، موضحا أن النظام السياسي في العراق قائم على التوازنات والمكونات وتوزيع المناصب ضمن أعراف سياسية معقدة، ما يجعل أي أداة دستورية مرتبطة بحسابات متعددة وليست مرتبطة بسلوك فردي فقط، مشيرا إلى غياب تعريف واضح لمفهوم الشراكة، حيث غالبا ما يفهم على أنه تقاسم للمناصب دون تقاسم المسؤوليات، وأن الدستور “لم يحسم هذه النقاط بعد”.

وتابع أن العقلية السياسية في العراق تعتمد على “أنا لدي أصوات أكثر وأريد حصتي، وفي نفس الوقت حصتك لي”، ما ينعكس على عملية التوافق والتوزيع السياسي، لافتا إلى أن النظام السياسي “يفتح الباب للتعطيل في غياب توافق مؤسسي طويل الأمد”، وأن ثقافة العمل السياسي “لم تقم على برامج واضحة، بل تعتمد غالبا على منطق الغلبة أو الحصة في التوافق المؤسسي”.

وختم شيخاني بالقول إن العراق “ما زال بحاجة إلى وقت لفهم قوة التوافق المؤسسي طويل الأمد والعمل على ترشيح قادة يمثلون الشعب الكردي والشعب العراقي بأكمله”، مؤكدا أن السياسيين يجب أن يتجاوزوا مرحلة الخلافات الحالية لتحقيق هذا الهدف.

يرتبط مسار تشكيل الحكومات في العراق بسلسلة إجراءات دستورية تبدأ بانتخاب رئيس الجمهورية داخل مجلس النواب، ثم قيام الرئيس بتكليف مرشح الكتلة الأكثر عددا لتشكيل الحكومة ضمن مدد محددة، ما يجعل أي تأخير في حسم منصب الرئاسة عاملا مباشرا في إبطاء الاستحقاقات اللاحقة، خصوصا في ظل استمرار الخلافات بين القوى السياسية حول التوافقات وتوزيع المناصب.

المصدر: بغداد اليوم+ وكالات



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *