الاستثمار بين التحديات السياسية والبيروقراطية.. تحذيرات من استمرار “الفوضى الاقتصادية”- عاجل » وكالة بغداد اليوم الاخبارية



+A
-A

بغداد اليوم – بغداد
حذر الخبير الاقتصادي كريم الحلو، اليوم الجمعة ( 27 شباط 2026 )، من أن استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، سواء على شكل مواجهة عسكرية أو صراع سياسي، سيترك آثاراً مباشرة على الاقتصاد العراقي، معتبراً أن ارتفاع أسعار النفط قد يكون المكسب الوحيد، لكنه لن يضمن استقرار الأسواق أو جذب استثمارات أجنبية حقيقية، ما يعكس هشاشة بيئة الأعمال في البلاد وحاجتها لإصلاحات عميقة.

وأوضح الحلو في حديثه لـ “بغداد اليوم” أن “دخول الشركات الأمريكية إلى السوق العراقية خلال المرحلة الحالية يحمل أبعاداً اقتصادية وجيوسياسية، تتعلق بإعادة ترتيب موازين الطاقة في المنطقة، لا سيما في ظل المساعي لتقييد صادرات النفط الإيرانية وتعزيز بدائل إقليمية في سوق الطاقة العالمي”.

وأضاف الحلو أن “العراق بات جزءاً من معادلة استراتيجية أوسع تتجاوز الإطار الإقليمي، وترتبط بالصراع الاقتصادي العالمي المرتقب، خصوصاً في ملف تصدير الطاقة نحو آسيا وفي مقدمتها الصين، الأمر الذي يجعل من استقرار المنطقة تحدياً طويل الأمد في ظل تداخل المصالح الدولية”، مبيناً أن “حالة عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي داخلياً تظل عاملاً رئيساً في عزوف المستثمرين الأجانب، الذين يفضلون التوجه نحو بيئات استثمارية أكثر أماناً في دول الخليج، رغم إمكانية استقطاب استثمارات استراتيجية كبرى في قطاعات بعيدة نسبياً عن التوترات الأمنية، مثل مشاريع النفط والغاز والصناعات الثقيلة”.

ويرى أن “فرض الرسوم والضرائب المحلية، إلى جانب التعقيدات الإدارية والروتين والفساد، أسهمت في إضعاف جاذبية السوق العراقية، ما انعكس على حركة الاستثمار الأجنبي الذي لم يُستثمر – بحسب وصفه – بالشكل الأمثل لنقل الخبرات أو دعم مشاريع إنتاجية حقيقية داخل البلاد”، لافتاً إلى “امتلاك العراق موارد أولية واعدة خارج قطاع النفط، من بينها السيليكون والكبريت، فضلاً عن الإمكانات الزراعية الكبيرة، والتي يمكن أن تشكل قاعدة لمشاريع صناعية وزراعية ضخمة موجهة للسوق المحلية أو للتصدير، لكنها ما تزال غير مستغلة بسبب ضعف البيئة التشريعية والاستثمارية”.

كما أشار إلى “وجود رؤوس أموال عراقية ضخمة داخل البلاد وخارجها، إلا أن مخاوف المستثمرين المحليين من بيئة الأعمال تدفعهم إلى توجيه أموالهم نحو أسواق خارجية مثل تركيا أو دبي أو إقليم كردستان، بحثاً عن بيئة أكثر استقراراً لحماية استثماراتهم”، مشدداً على أن “تفعيل مشاريع المساهمة الإنتاجية، التي تتيح للمواطنين الاستثمار المباشر في القطاعات الصناعية والزراعية، يمثل أحد الحلول الفاعلة للحفاظ على السيولة المالية داخل البلاد وتحفيز عجلة التنمية الاقتصادية”.

وتابع الحلو: أن “استمرار التحديات المؤسساتية والبيروقراطية، فضلاً عن ضعف التنسيق بين الجهات المعنية، سيبقي مناخ الاستثمار في العراق عرضة للتقلبات، ما يستدعي إصلاحات جذرية لتهيئة بيئة اقتصادية قادرة على استقطاب رؤوس الأموال وتحقيق الاستقرار على المدى البعيد”.

ويعد العراق، بوصفه دولة غنية بالموارد الطبيعية وموقعه الاستراتيجي، جزءاً من معادلة دولية واسعة تشمل الصراع على الطاقة والمصالح الاقتصادية العالمية، خاصة في مجال تصدير النفط نحو آسيا، ومع ذلك، فإن بيئة الاستثمار فيه تواجه تحديات كبيرة، تشمل البيروقراطية، والفساد، والروتين الإداري، فضلاً عن عدم استقرار الأوضاع السياسية والأمنية، إذ جعلت هذه العوامل المستثمرين الأجانب والمحليين يفضلون توجيه أموالهم نحو بيئات أكثر أماناً، مثل الخليج أو تركيا، بينما يظل العراق بعيداً عن الاستفادة القصوى من موارده الزراعية والصناعية.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *