اقتصادي دولي يحذر: العراق على حافة أزمة مزدوجة الرواتب تحت التهديد والأمن الغذائي في خطر



+A
-A

بغداد اليوم – خاص

أكد الخبير الاقتصادي الدولي أحمد الأنصاري، اليوم الأحد ( 29 آذار 2026 )، أن “التهديد الذي يواجه العراقيين اليوم لا يقتصر على الرواتب، رغم كونها الواجهة الأكثر وضوحاً للأزمة في ظل الحرب، بل يمتد إلى خطر أكثر عمقًا يتمثل في الأمن الغذائي”. فالعراق يعتمد بشكل كبير على الاستيراد لتأمين احتياجاته الأساسية، بدءاً من الحبوب وصولاً إلى الزيوت والمواد الغذائية المختلفة، ما يجعله عرضة بشكل مباشر لأي اضطراب في حركة الملاحة أو ارتفاع في تكاليف الشحن والتأمين، وهو ما سينعكس فوراً على أسعار السلع الأساسية داخل الأسواق المحلية.

وأضاف الأنصاري في حديثه لـ”بغداد اليوم” أن “السيناريو الأقرب للواقع لا يتمثل في انقطاع الغذاء أو حدوث نقص حاد فيه، بقدر ما يتمثل في موجة تضخم حادة في أسعار الغذاء”. ومع غياب مخزون استراتيجي كافٍ، وعدم وجود سياسات واضحة لضمان استمرارية سلاسل الإمداد أو إيجاد بدائل فعالة، سيجد المواطن نفسه أمام واقع اقتصادي قاسٍ، حيث ترتفع الأسعار بوتيرة تفوق قدرته الشرائية بشكل متسارع.

وأشار الأنصاري إلى أن “جوهر الأزمة ليس فقط في الاعتماد المفرط على النفط أو الاستيراد، بل في غياب التخطيط الاستباقي”. فحتى الآن، لا توجد مؤشرات معلنة على وجود سيناريوهات حكومية واضحة للتعامل مع احتمالات انقطاع الإيرادات أو تعطل الإمدادات، كما أن “جهود تنويع منافذ التصدير وتعزيز الإنتاج المحلي لا تزال دون المستوى المطلوب”.

وأضاف: هذا الغياب لا يعني بالضرورة انعدام الوعي داخل المؤسسات، لكنه يعكس خللاً واضحاً في تحويل المخاطر المتوقعة إلى سياسات عملية قابلة للتنفيذ في أوقات الطوارئ.

وحذر الأنصاري من أنه “في حال استمرار تعطيل مضيق هرمز لعدة أشهر، فإن العراق سيدخل مرحلة أكثر تعقيداً، تتسم بتآكل تدريجي في الاحتياطيات المالية، وتأخر محتمل في دفع الرواتب أو إعادة جدولتها، بالتزامن مع ارتفاع ملحوظ في أسعار الغذاء والسلع الأساسية”. وأضاف أن هذا الوضع سيولد ضغطاً اجتماعياً متزايداً قد يتطور إلى اضطرابات سياسية، وعندها تصبح القرارات أكثر صعوبة والخيارات أكثر كلفة.

كما أشار إلى أن “الدول التي تواجه مخاطر مماثلة تعتمد عادة على بناء شبكات أمان متعددة، تشمل إنشاء صناديق طوارئ قادرة على تغطية النفقات الأساسية لعدة أشهر، وتكوين مخزون غذائي استراتيجي يكفي لفترة لا تقل عن ستة أشهر، إلى جانب تنويع طرق التصدير والاستيراد”. والأهم من ذلك دعم الإنتاج المحلي لتقليل الاعتماد على الخارج، حتى في أبسط الاحتياجات. وهذه الإجراءات قد لا تمنع وقوع الأزمة، لكنها تخفف من حدتها وتمنح صانع القرار مساحة زمنية للمناورة بعيداً عن الضغط المباشر.

وأكد الأنصاري أن “غياب الخطط الاستراتيجية وثقافة إدارة الطوارئ يمثلان ثغرة خطيرة في بنية الاقتصاد العراقي”. فبعد حرب الاثني عشر يوماً، كان من المفترض أن “يتخذ العراق خطوات جدية للاستعداد لأي سيناريو قد يؤدي إلى إغلاق مضيق هرمز”، إلا أن “ذلك لم يحدث بالشكل المطلوب، ولم يتم استثمار الفرصة في تنويع مصادر التصدير لتعزيز الإيرادات، ولا في وضع خطط بديلة فعالة، بل استمر الاعتماد بشكل كبير على الاستيراد، خصوصاً من الجارة إيران، سواء في المواد الغذائية أو الأدوية”.

وأخيراً، أكد الأنصاري أن “في المقابل، تعتمد الدول عادة على خطط استراتيجية واضحة، تتضمن برامج طوارئ لتخزين المواد الغذائية لفترات تتراوح بين ثلاثة إلى ستة أشهر ضمن مخازن الدولة. إلا أن غياب الإدارة الفاعلة والفكر الاستراتيجي داخل القطاع العام في العراق سبب رئيسي في الوصول إلى هذا الوضع الحرج”.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *