+A
-A
بغداد اليوم – بغداد
أوضح الخبير الاقتصادي كريم الحلو، اليوم السبت ( 14 شباط 2026 )، أن أزمة تأخير صرف رواتب المتقاعدين في العراق لم تعد مبررة بالذرائع الحكومية المتعلقة بشح السيولة النقدية أو الأعطال الفنية، معتبرا أن ما يجري هو “مسرحية متكررة” تتكرر عند حلول موعد الصرف.
وقال الحلو في تصريح خاص لـ”بغداد اليوم”، إن الجهات الرسمية دأبت على تبرير التأخير بأسباب مختلفة، تارة بالحديث عن خلل فني، وتارة عن أخطاء حسابية أو نقص في السيولة النقدية، متسائلا عن أسباب عدم تسجيل شكاوى مماثلة لدى الفئات التي تتقاضى رواتب تقاعدية خارج البلاد، بمن فيهم المقيمون في دول مثل الأردن والإمارات وقطر، فضلا عن فئات أخرى كالمسفرين ومتعددي الرواتب وأصحاب الدرجات الخاصة.
وأضاف أن المواطن المتقاعد داخل العراق هو الطرف الأكثر تضررا من هذه التأخيرات المتكررة، مشيرا إلى أن تأخير صرف الرواتب ليوم أو يومين قد يحقق أرباحا مالية لبعض الجهات، ما يثير تساؤلات بشأن وجود دوافع مقصودة وراء هذا الإجراء، سواء لتحقيق مكاسب مالية أو لإثارة حالة من التوتر المجتمعي.
وتابع الحلو أن الإيرادات اليومية للدولة، ولا سيما من الضرائب وعائدات المشتقات النفطية، بما فيها استهلاك البنزين من ملايين المركبات، تؤكد توفر سيولة مالية كبيرة تدخل إلى خزينة الدولة بشكل مستمر، ما ينفي – بحسب رأيه – فرضية العجز النقدي.
ودعا إلى اعتماد نظام الحوكمة المالية الشاملة، بحيث تصرف الرواتب إلكترونيا عبر البطاقات المصرفية وتصل مباشرة إلى حسابات المواطنين دون الحاجة إلى النقد، أسوة بما يجري حاليا في عدد من المؤسسات الحكومية التي تعتمد الدفع الإلكتروني في جباية الضرائب وبيع الوقود والخدمات الأخرى.
وأشار إلى أن غياب التنظيم المالي وعدم تطبيق الحوكمة الإلكترونية لا يتطلبان توفير سيولة نقدية فعلية، بقدر ما يحتاجان إلى إدارة تقنية فعالة، مؤكدا أن العراق يمتلك كفاءات هندسية وبرمجية قادرة على معالجة هذا الملف، أو الاستعانة بخبرات خارجية عند الحاجة.
وختم بالقول إن تكرار أزمات الرواتب إلى جانب أزمات خدمية أخرى كأزمة الوقود في بعض المطارات، يعكس خللا في إدارة المناقصات والاستثمارات، داعيا إلى تشكيل حكومة قادرة على إنهاء هذه الإشكالات وضمان انتظام صرف مستحقات المواطنين، لا سيما شريحة المتقاعدين.
وتشهد ملفات صرف الرواتب في العراق بين فترة وأخرى شكاوى تتعلق بتأخير الإطلاق أو اختلاف آليات الصرف بين الدفع النقدي والدفع الإلكتروني، فيما تتجه مؤسسات حكومية متزايدة إلى توسيع الاعتماد على الدفع الإلكتروني في التعاملات والجباية، وسط مطالبات بإجراءات تنظيمية وتقنية تضمن انتظام صرف المستحقات وتقليل الضغط على السيولة النقدية.
المصدر: بغداد اليوم+ وكالات