+A
-A
بغداد اليوم – بغداد
يشهد العراق اليوم واحدة من أخطر الأزمات الاقتصادية في تاريخه، مع تصاعد الحرب في المنطقة وتهديد صادرات النفط العالمية، ومع اعتماد الاقتصاد العراقي بشكل شبه كامل على النفط لتمويل الرواتب والنفقات العامة تصل 80% من احتياجات السوق المحلية عبر الموانئ الجنوبية، ما يجعل البلاد أكثر هشاشة أمام أي توقف في التصدير أو اضطراب في الأسواق العالمية، وفي ظل غياب صندوق سيادي أو بدائل تصدير كافية، يواجه العراق وضعاً بالغ التعقيد، وسط مخاوف متزايدة من ارتفاع أسعار النفط وتأثيراتها على التضخم والإمدادات الغذائية، حيث حذر الخبير الاقتصادي عبد الرحمن المشهداني من تداعيات خطيرة للحرب الدائرة في المنطقة على الاقتصاد العالمي والعراقي، مؤكداً أن ساحة الصراع تضم واحدة من أهم مناطق إنتاج وتصدير الطاقة في العالم، ما يجعل آثارها تتجاوز الحدود الإقليمية إلى الأسواق الدولية.
وقال المشهداني في حديثه لـ “بغداد اليوم”، إن “المنطقة المستهدفة تنتج نحو 20% من النفط العالمي، فيما تمثل صادراتها قرابة 45% من إجمالي الصادرات النفطية العالمية، وبمعدل يقارب 20 مليون برميل يومياً، يذهب الجزء الأكبر منها إلى الأسواق الآسيوية، ولاسيما الصين والهند وكوريا الجنوبية واليابان، مقابل كميات أقل تتجه إلى أوروبا والولايات المتحدة”.
وأضاف المشهداني أن “تأثيرات الحرب لا تقتصر على النفط، بل تمتد إلى الغاز الطبيعي”، مشيراً إلى أن “قطر تعد من كبار الموردين عالمياً، ما يعمّق القلق بشأن أمن الطاقة العالمي في حال استمرار التصعيد”.
وأوضح المشهداني أن “أسعار النفط ارتفعت من مستويات 64 – 66 دولاراً للبرميل إلى نحو 82 دولاراً حالياً، مع توقعات بإمكانية بلوغها 100 دولار أو أكثر إذا طال أمد الحرب”، مبيناً أن “بعض الدول المنتجة لجأت إلى استخدام ناقلات النفط المؤجرة كمستودعات عائمة لتغطية التزاماتها التصديرية مؤقتاً، فضلاً عن امتلاك عدد من الدول احتياطيات تكفي لعدة أشهر”.
وأشار المشهداني إلى أن “طول أمد الحرب هو العامل الحاسم في تحديد حجم الخسائر”، محذراً من أن “استمرارها سيؤدي إلى استنزاف البنى التحتية في دول المنطقة، سواء عبر استهداف منشآت الكهرباء أو الجسور أو المصانع أو الموانئ، ما سيصعب إعادة إعمارها ويؤدي إلى أعباء اقتصادية جسيمة تمتد لسنوات”.
وبين المشهداني أن “ارتفاع أسعار الطاقة سينعكس مباشرة على معدلات التضخم العالمية، باعتبار أن الوقود يمثل المحرك الأساس للقطاعات الإنتاجية والنقل، ما يرفع كلف السلع والخدمات على مستوى العالم”.
وفيما يتعلق بالعراق، أكد المشهداني أن “الأزمة أكثر تعقيداً، إذ لا تقتصر على توقف تصدير النفط عبر البصرة، الذي يبلغ نحو 3.5 ملايين برميل يومياً، مع إمكانية محدودة للتصدير عبر ميناء جيهان التركي بحدود 200 ألف برميل، بل تمتد إلى غياب صندوق سيادي أو احتياطيات حكومية يمكن الاعتماد عليها لعبور الأزمة”.
وأوضح المشهداني أن “الحكومة تعتمد كلياً على الإيرادات النفطية لتمويل الرواتب والنفقات العامة، وأن 80% من احتياجات السوق المحلية يتم استيرادها عبر موانئ البصرة، ما يعني أن توقف الملاحة يهدد الإمدادات الغذائية والسلعية”، مشيرا إلى أن “ارتفاع سعر صرف الدولار في السوق المحلية إلى مستويات تفوق 154 – 156 ألف دينار لكل 100 دولار يمثل أحد المؤشرات على تصاعد الضغوط الاقتصادية، إلى جانب مخاوف التجار من طول أمد الحرب وارتفاع كلف التأمين والشحن”.
وأضاف المشهداني أن “البدائل اللوجستية عبر الأردن أو تركيا تبقى محدودة ومحفوفة بالمخاطر في ظل اتساع رقعة التصعيد”، لافتاً إلى أن “إغلاق المنافذ الحدودية مع إيران سيؤثر أيضاً على استيراد المحاصيل الزراعية والمواد الغذائية الأساسية، وأن المخزون الاستراتيجي الذي أعلنت عنه وزارة التجارة، والذي يكفي لستة أشهر من مواد البطاقة التموينية، لا يعد كافياً إذا استمرت الأزمة لفترة طويلة، خاصة مع اعتماد السوق على القطاع الخاص في تأمين معظم السلع”.
وانتقد المشهداني بحديثه ما وصفه بـ”المناكفات السياسية” التي عطلت في السابق مشاريع تنويع منافذ تصدير النفط، مثل مشروع أنبوب البصرة – العقبة، وإعادة تأهيل الخط السوري، ومعالجة ملف خط جيهان، معتبراً أن “تلك الخلافات أسهمت في حصر العراق بخيارات محدودة في وقت الأزمات”.
وأختتم المشهداني حديثه بالقول إن “العراق يواجه وضعاً اقتصادياً بالغ الحساسية، في ظل إغلاق المنافذ البرية والبحرية والجوية، مؤكداً أن البلاد تقف اليوم في عمق الأزمة، ومطوقة اقتصادياً من جميع الجهات.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تشهد فيه منطقة الخليج تصاعد التوترات بين أطراف النزاع العسكري، ما يزيد من المخاطر على الملاحة النفطية والإمدادات العالمية للطاقة، اذ تعد المنطقة المستهدفة مركزاً أساسياً لإنتاج النفط والغاز، حيث تنتج نحو 20% من النفط العالمي، وتمثل صادراتها 45% من إجمالي الصادرات النفطية، مع نسبة كبيرة موجهة للأسواق الآسيوية، خصوصاً الصين والهند وكوريا الجنوبية واليابان.


