ارتدادات اقتصادية.. العراق في مهب صراع قد لا يبقيه على الحياد



+A
-A

بغداد اليوم –بغداد

حذر الخبير في الشأن الاستراتيجي جاسم الغرابي، اليوم الأحد ( 22 شباط 2026 )، من أن أي ضربة عسكرية محتملة قد تنفذها الولايات المتحدة ضد إيران لن تبقى في إطارها العسكري الضيق، بل ستتحول إلى حدث إقليمي واسع التداعيات، يضع العراق في قلب المشهد أمنياً واقتصادياً وسياسياً.

وقال الغرابي في حديث لـ”بغداد اليوم” إن العراق سيكون من أكثر الدول تأثراً بأي تصعيد بين واشنطن وطهران، ليس فقط بحكم الجغرافيا والحدود المشتركة مع إيران، وإنما أيضاً بسبب وجود مصالح وقواعد أمريكية داخل الأراضي العراقية، إلى جانب تشابك النفوذ الإقليمي وتداخل الملفات الأمنية.

العراق ساحة التأثر الأولى

وأشار إلى أن أخطر السيناريوهات يتمثل في تحوّل العراق إلى ساحة صراع غير مباشر، عبر استهداف محتمل لمواقع أو مصالح مرتبطة بالولايات المتحدة، ما يرفع مستوى التوتر الأمني ويزيد من المخاطر على المدنيين، خصوصاً في المناطق القريبة من تلك المواقع.

ارتدادات اقتصادية.. النفط والدينار بمهب الريح

وبيّن الغرابي أن أي تصعيد عسكري قد ينعكس سريعاً على الاقتصاد العراقي، لاسيما إذا ما تعرضت الملاحة في مضيق هرمز لتهديدات، الأمر الذي سيؤثر على صادرات النفط وحركة الأسواق العالمية.

وأضاف أن بوادر القلق ظهرت بالفعل في ارتفاع أسعار النفط عالمياً نتيجة مخاوف التصعيد، ما قد ينعكس داخلياً على معدلات التضخم وسعر صرف الدينار مقابل الدولار، في ظل اقتصاد يعتمد بشكل شبه كلي على العائدات النفطية.

ضغوط سياسية وانقسامات داخلية

ولفت الخبير الاستراتيجي إلى أن العراق سيجد نفسه تحت ضغوط متزامنة، داخلية وخارجية، لاتخاذ موقف واضح من أي مواجهة عسكرية محتملة، وهو ما قد يعيد تعميق الانقسامات السياسية، ويطرح مجدداً ملفات حساسة مثل السلاح المنفلت ودور الفصائل المسلحة.

وأوضح أن تطور الضربة إلى صراع إقليمي أوسع سيضاعف احتمالات عدم الاستقرار، عبر ردود فعل غير مباشرة قد تنفذ من خلال حلفاء طهران في المنطقة، ما يجعل الساحة العراقية عرضة لاهتزازات أمنية متكررة.

وتشهد المنطقة توتراً متصاعداً بين الولايات المتحدة وإيران على خلفيات متعددة، تشمل ملفات البرنامج النووي، والوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، وأدوار الحلفاء الإقليميين.

وغالباً ما كان العراق إحدى ساحات التأثر غير المباشر في أي تصعيد بين الطرفين، بحكم موقعه الجيوسياسي وحساسية توازناته الداخلية.

تحييد العراق.. الخيار الأصعب

وختم الغرابي بالقول إن أي ضربة عسكرية ضد إيران لن تكون حدثاً خارجياً عابراً بالنسبة للعراق، بل “زلزالاً جيوسياسياً” يمتد أثره إلى مفاصل الدولة كافة، مؤكداً أن أخطر ما في السيناريو المحتمل لا يكمن في الضربة نفسها، بل في ردود الفعل الإقليمية التي قد تفتح أبواب مواجهة مفتوحة، ما لم يتم تحييد العراق دبلوماسياً وإبعاده عن دائرة الاشتباك.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *